اسأل البيضاء

و / ٣ / ٩

سؤال جزاكم الله خير..

مقياس هيرمان العالمي لتحليل الشخصية هل فيه نظر أو لا ..؟ سوف تقام دورة في مدينتنا عن مقياس هيرمان العالمي وأنا أريد رد علمي شرعي عن المقياس حتى أرسله للقائمين على الدعوة …
فقط أريد أعرف هل الأمر لا بأس به أو فيه محذور شرعي حتى أبلغ المسؤولة.


الإجابة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من الملاحظ على الدورات التدريبية التجارية أنها تعتمد على شهرة المدرب دون حرص المتدرب على البحث عن الدليل الصحيح.
ومقياس هيرمان مختص بمناطق الدماغ وطبيعة عملها ولا علاقة له بأنماط الشخصية، وما يروج له أنه يحدد الشخصية هو من قبيل الترويج التجاري لجلب الزبائن للدورة وليس حقيقية علمية.

تقول د. سحر كردي، أستاذ الصحة النفسية المساعد بجامعة طيبة: (بالنسبة لما يسمى بنظرية "هيرمان" للهيمنة الدماغية.. تعرضت النظرية للنقد من حيث تقسيم المهام المعرفية التقسيم الرباعي وخصائص كل قسم.. في حين أكدت كثير من الدراسات الحديثة على اشتراك نصفي المخ في المهام المعرفية وأن تعزيز قسم من المخ لا يؤدي إلى تعزيز مهمة معرفية كالإبداع مثلاً، فالإبداع لا يختص بنمط تفكير دون الآخر، ومهمة الإبداع تشترك فيها الأقسام الأخرى من المخ .. وقد أكد "هاينز" على أنه لايوجد إثبات أو دليل على هذا التقسيم بل وجد أن الطلبة المبدعون يستخدمون أساليب التفكير الأربعة، الخلاصة أن هذا التقسيم والفصل بين الأقسام ينافي المرونة التي يسير بها العقل في المهام المعرفية).

أما إن ذكر المدرب أمورًا غيبية دون مقدمات منطقية، فإنه يكون ممن تنبأ بالغيب، ومن ادعى معرفة الغيب فقد كفر، ومن صدقه فيما يقول فقد كفر، لأنه هذا تكذيب بالقرآن الذي أخبرنا أن الغيب لا يعلمه إلا الله عزو جل، قال تعالى: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}، وفي الشرع وسائل عدة لمعرفة حقيقة الأشخاص مثل: الحكم على الظواهر بالقرائن الظاهرة، ودلنا على قرائن تبين صلاح المرء وفساده نحو قوله ﷺ: [آية المنافق ثلاث]. رواه البخاري ومسلم .
ووجهنا للجوء إلى العليم بالسرائر عبر صلاة الاستخارة الذي يعلم ولا نعلم ويقدر ولا نقدر.
ولم يثبت في سيرة نبينا ﷺولا صحابته الكرام ولا أحد من السلف المعتد بأقوالهم أنه حاول تحليل شخصية من أمامه، أو معرفة ماضيه، أو التكهن بمستقبله، إلا ما كان من ملاحظة قرائن ظاهر الحال.

وخلاصة الأمر: أن في العلم الصحيح ما يغنينا عن الباطل والجهل، ففي الثابت المنقول عن رسول الله ﷺ ما يدلنا على سمات مهمة نكتشف بها أنفسنا ومن نتعامل معهم، وفي الثابت المعقول في الطب النفسي وعلم النفس الكثير من الدلالات الصحيحة.
هذا والله أعلم.


المجيب: د.مديحة إبراهيم السدحان.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الأميرة نورة.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.