اسأل البيضاء

و / ٢ / ٦

هل يمكن الرد على هذه الرسالة:

انتشرت في الٱونة الأخيرة دورات ومحاضرات عن تطوير الذات وأهمية استحضار الطاقة الإيجابية والتخلص من الطاقة السلبية…واستوقفني أثناء متابعتي لبعض هذه الدورات..تكرار التركيز على أهميّة طرد كل فكرة أو شخص يؤثر فيك سلبياً …ويقولون أن تكرار اسم الشخص أو التفكير به يؤثر بشكل كبير على طاقتك….

رجعت بذاكرتي إلى فترات سابقة من حياتنا فوجدت أن هذه الفكرة موجودة منذ عهد النبي ﷺ ..
عندما قال عليه السلام ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) وفي هذا الحديث الشريف تأكيد لاهمية اختيار الشخص الذي سيكون قريباً جداً منك…فالخليل مرتبته أعلى بكثير من الصديق وتأثيره أكبر منه ..

ثم بعد ذلك جاء زمن أجدادنا البسيطين…فقد سمعت تكرارا من والدتي رحمها الله.. مثلاً شعبياً يقول(رافق المسعد تسعد)وقد شاهدت ذلك حقيقة من خلال أمثلة حية عاينتها بحياتي.. فقد أدرك أجدادنا البسطاء أهمية وجود الشخص الإيجابي في حياتهم وتأثيره الإيجابي عليه.

تطور الزمن وجاء زمن الثقافة والأدب، فقال بعض الحكماء ( قل لي من تخالل أقل لك من أنت ) في إشارة إلى أن الخليل ليس ينقل إليك فقط صفاته بل يتجسد فيك تماما..

ومما أعجبني كثيراً وأحببت أن أجعله نموذجاً لهذا الحديث.. هو لماذا كثرة الصلاة على النبي تكفيك همك وتعطيك سؤلك..
الجواب الجميل.. هو مايتعلمونه الآن في دورات الطاقة.. أن كثرة تكرار اسم الشخص يستجلبه.. وتتصل طاقتك الإيجابية بطاقته الإيجابية.. وتؤثر فيك إيجابا.
ومن أكرم من محمد حتى ينشغل القلب واللسان والعقل بذكره..


الإجابة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إن دورات تطوير الذات التي انتشرت اختلط فيها الوهمي مع الحقيقي والغث مع السمين، بل وبعض هذه الدورات تحتوي على انحرافات عقدية خطيرة تصل للشرك بالله ﷻ في الربوبية والألوهية وأهونها انحرافاً - وإن كان ليس بهين - الدعوة إلى ممارسة البدع والضلال، ومن ذلك دورات الطاقة الكونية والدعوة لطرد الطاقة السلبية سواء كان ذلك المتلبس بالطاقة جماد أو إنسان!

والحقيقة أن من درس أصول هذه "الطاقة" المزعومة يعرف أن المقصود فيها:
• معتقد شرقي وثني يزعم أصحابه أنه يوجد طاقة غيبية مبثوثة بالكون وفي كل مكان وهي المدبر والمتصرف في الكون! بل والشافي والرزاق من دون الله ﷻ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.. وبإمكان الإنسان عبر تمارين أو ممارسات أن يجذب هذه الطاقة أو يندمج فيها فيصبح الرب المدبر وهو على كل شيء قدير تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
ولا شك أن هذه الطاقة المزعومة ليست الطاقة الفيزيائية المعروفة وليست الطاقة المعنوية أو المقصودة بالقدرة ونحو ذلك؛ وإنما المقصود الطاقة الكونية الفلسفية التي يُعبَر عنها بالطاقة الإيجابية والسلبية.

وهذه "الطاقة" فيها من الشرك والبدع والخطورة على عقيدة التوحيد ما يوجب على المؤمن الحذر منها ومن التلبيس والخلط في مصطلحاتها كما يتوجب على المؤمن تحذير المسلمين من الاغترار بها، ولا سيما في خلط مصطلحاتها بمصطلحات شرعية أو محاولة أسلمتها أو ربطها بالنصوص الشرعية كما في ورد في هذا السؤال من ربطها بحديث الصاحب، فإن هذا الحديث يدل على فضل الصديق الصالح وأثره على الدين، وخطورة مصاحبة الطالح لما له من أثر سيء على دين صاحبه.

ولا علاقة في الحديث لمعتقد الطاقة الوثنية الباطلة. وكذلك ما ورد في السؤال من قياس تكرار الكلمات على كثرة الصلاة على النبي ﷺ، فإن ذلك قياس مع الفارق!
فالصلاة على النبي ﷺ عبادة جليلة عرفنا فضل تكرارها من نصوص الوحي، أما تكرار الكلمات الأخرى فلم يرد ذلك بالوحي! وإنما مصدر تكرار الكلمات الأخرى (التوكيدات) هو معتقد "الطاقة الوثنية" الذي يزعم أصحابه أن في الكلمة "طاقة كونية" تنطلق عند تكرارها إلى الكون وتحقق وتجذب للإنسان ما يريد، وتبرمج العقل الباطن المزعوم، ثم يحقق "العقل الباطن" للإنسان ما يريد في الكون - عياذا بالله-.

وكل تلك المعتقدات منازعة لله ﷻ في ربوبيته لأنه ﷻ هو مالك الملك المدبر المتصرف فيه والرزاق لعباده ولجميع خلقه.
ومن فضل الله تعالى على هذه البلاد أن صدر القرار السامي بمنع دورات الطاقة الكونية، ومافيها من ضلال سواء في الدورات أو الكتب أو نحو ذلك.
هذا والله أعلم.


المجيب: د. ثريا بنت إبراهيم السيف.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة المجمعة.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.