اسأل البيضاء

و / ٢ / ٤

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السؤال: الثقة بالنفس
هل هو لفظ مجمل، يحمل معنى صواب ومعنى خاطئ؟
فلا نستعمله لأنه مجمل
ولكن إذا سمعناه من غيرنا استفصلنا عن معناه.

أم هو لفظ ليس بتام الإجمال
بمعنى أن المعنى المراد في الأذهان معنى جائز عموما لدى المتكلم والسامع
فيجوز استعماله على هذا الوجه
وداعي الإجمال ضعيف نادر لا يؤبه به

أم أنه فعلا مجمل
وأن الناس تخطئ في اللفظ وتخطئ في المعنى
وتريد به فعلا معنى باطل
وكوننا نريد به معنى حق لا يعني أن نستعمله؛ لأن استعمالنا له يساعد في ترويج اللفظ بما يساعد في ترويج المعنى الباطل.

أخيرًا:
ماهو المعنى الباطل الذي تحمله هذه الكلمة
وماهو المعنى الحق الذي يمكن أن تحمله؟

وجزيتم خير الجزاء، أنار الله في الدنيا قلوبكم وفي البرزخ قبوركم كما كنتم ممن أناروا بفضل الله قلوبنا.


الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
"الثقة بالنفس" اصطلاح حادث، ومركب لفظي مُجمل. واللفظ المجمل هو ما يشمل معناه على أحوال وأحكام متعددة، يُعرف المقصود منها من جهة المُجمِل. وقد يُقال إنه من قبيل "المُشكل" لاحتمال إدراك معناه بالقرائن.
لكن المقصود على كل حال، أن إطلاق "الثقة بالنفس" يحتمل معنى حق ويحتمل معنى باطل.

أما المعنى المقبول: فمثل التعبير به عن اتزان الشخصية وقوتها، والجرأة والإقدام ونحو ذلك، وهذه المعاني مقبولة في أصلها.
وأما المعنى المردود: فهو ما فيه اعتداد بالنفس والاعتماد عليها، أو التعلق بالقدرات الشخصية والإعراض عن التوكل مثلاً.

هذا من جهة المعنى، أما من جهة إطلاق اللفظ، فإن الأولى التعبير بغيره لما فيه من اشتباه، ولئلا يُظن أن المتحدث يقصد المعنى الباطل. فإن كان معبرًا به ولا بد، فيلزمه البيان وتوضيح المقصود.

قال شيخ الإسلام: "ثم التعبير عن تلك المعاني إن كان في ألفاظه اشتباه أو إجمالٌ عُبر بغيرها، أو بيّن مراده بها؛ بحيث يحصُل تعريف الحق بالوجه الشرعي؛ فإن كثيرًا مِن نزاع الناس سببه ألفاظ مجملة مُبْتَدعة ومعانٍ مشتبهة".
ومما يُستدل به على هذا الأمر، قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ }، حيث كان اليهود يقولون "راعنا" يريدون الإساءة للنبي ﷺ، فنُهي المؤمنون عن مشابهتهم في اللفظ وإن لم يقصدوا المعنى الباطل.
قال القرطبي: في الآية دليل على "تجنب الألفاظ المحتملة"، وقال الجصاص: "وهذا يدل على أن كل لفظ احتمل الخير والشر فغير جائز إطلاقه حتى يقيد بما يفيد الخير".
هذا والله أعلم.


المجيب: د. هيفاء بنت ناصر الرشيد.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.