اسأل البيضاء

و / ٢ / ١١


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك مصطلح مشهور ويستخدم كثيراً في علم النفس وهو مصطلح (self efficacy) أو الفاعلية الذاتية أو فاعلية الذات .
استفساراتي هي:
ما حكم هذا المصطلح؟
هل هناك خلل حيث لم يربط الباحثون الفاعلية الذاتية بالتوكل على الله؟
أليس نظرة الفرد لنفسه بأنه قادر على العمل يخل بكمال التوكل على الله؟.
أليس المهم فقط هو أن أفعل السبب (أبذل الجهد)، وأتوكل على الله، بغض النظر عن اعتقادي أني قادرة؟


الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


هذا المصطلح لم يظهر لي فيه ما يخل بالاعتقاد إذا توكل صاحبه على الله، فتقوية جوانب الشخصية لا يتعارض مع التوكل، والمسلم إذا تحدث عن تقوية الشخصية لا ينسى تذكير المسلمين بأهمية التوكل على الله، فإن أغفل ذلك ونسيه كان مقصرًا، ومن تعلق بقدراته ونسي الاستعانة بالله فقد أخل بمعنى التوكل، لكن بعض الناس مع أخذه بالأسباب يشك في قدراته فيظل خائفًا مترددًا، فهذا يقال له ثق بأنك تقدر واستعن بالله. فنجمع بين الأخذ بالأسباب وقوة النفس والتوكل على الله وتعلق القلب به، وأصحاب النبي ﷺ رضوان الله عليهم بعد فتح مكة
قالوا: لن نغلب من قلة، فجاءت غزوة حنين، قال تعالى: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين} [التوبة: ٢٥] قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في القول المفيد: "أقسام التعلق بغير الله:

الأول:
ما ينافي التوحيد من أصله، وهو أن يتعلق بشيء لا يمكن أن يكون له تأثير، ويعتمد عليه اعتمادًا معرضًا عن الله، مثل تعلق عباد القبور بمن فيها عند حلول المصائب، ولهذا إذا مستهم الضراء الشديدة يقولون: يا فلان! أنقذنا، فهذا لا شك أنه شرك أكبر مخرج من الملة.

الثاني: ما ينافي كمال التوحيد، وهو أن يعتمد على سبب شرعي صحيح مع الغفلة عن المسبب، وهو الله -عز وجل-، وعدم صرف قلبه إليه، فهذا نوع من الشرك، ولا نقول شرك أكبر، لأن هذا السبب جعله الله سببًا.


الثالث:
أن يتعلق بالسبب تعلقًا مجردًا لكونه سببًا فقط، مع اعتماده الأصلي على الله، فيعتقد أن هذا السبب من الله، وأن الله لو شاء لأبطل أثره، ولو شاء لأبقاه، وأنه لا أثر للسبب إلا بمشيئة الله -عز وجل-، فهذا لا ينافي التوحيد لا كمالًا ولا أصلًا، وعلى هذا لا إثم فيه".

ومع وجود الأسباب الشرعية الصحيحة ينبغي للإنسان أن لا يعلق نفسه بالسبب، بل يعلقها بالله.
 ومن تعلق شيئاً من المخلوقين وكل إليه، ومن وكل إلى شيء من المخلوقين وكل إلى ضعف وعجز وعورة، ومن اعتمد على نفسه وصار معجباً بما يقول ويفعل، فإنه يوكل إلى نفسه، ويوكل إلى ضعف وعجز وعورة، ولهذا ينبغي أن تكون دائماً متعلقاً بالله في كل أفعالك وأحوالك حتى في أهون الأمور.

هذا والله أعلم.


المجيب: د. مديحة بنت إبراهيم السدحان.
أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة المشارك.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.