اسأل البيضاء

م / ٨٧

“من صاحبي؟ غير أن الله صديقي وحبيبي وفوق كل صاحب”

حكم قول مثل هذا؟


الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهل السنَّة والجماعة في باب الإثبات، لا يسمون الله تعالى من الأسماء إلا ما سمى به نفسه أو أثبته له رسوله
في السنَّة الصحيحة، فأسماؤه توقيفية لا مجال للاجتهاد ولا للقياس فيها. وهي كلها حسنى، ويُدعى بها {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: ١٨٠].
ولا يجوز في باب الإثبات اشتقاق أسماء لله تعالى من صفاته أو من أفعاله، فلا يقال "المحب" و "الغاضب" -مثلاً-.


أما في باب "الإخبار" فالأمر أوسع فإذا كان المعنى صحيحاً، دلت نصوص الوحي على معناه، ولا يوهم نقصاً من وجه من الوجوه، ولم يُنفَ في الكتاب والسنة، فإنه يجوز الإخبار به، كمجري السحاب وهازم الأحزاب والصاحب في السفر ونحوها.

وإذا أوهم نقصاً أو استعمالاً فاسداً أو جرأة على مقام رب العالمين: لم يحل الإخبار به عن الله تعالى، ويقتصر على ما ورد، وصح معناه.
 

قال ابن تيمية -رحمه الله-:
"وَيُفَرِّقُ بَيْنَ دُعَائِهِ وَالْإِخْبَارِ عَنْهُ فَلَا يُدْعَى إلَّا بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى؛ وَأَمَّا الْإِخْبَارُ عَنْهُ: فَلَا يَكُونُ بِاسْمِ سَيِّء؛ لَكِنْ قَدْ يَكُونُ بِاسْمِ حَسَنٍ أَوْ بِاسْمِ لَيْسَ بِسَيِّء وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِحُسْنِهِ" (الفتاوى ٦/ ١٤٢).

قال ابن القيم -رحمه الله-:
"وباب الإخبار عنه بالاسم أوسع من تسميته به فإنه يخبر عنه بأنه شيء وموجود ومذكور ومعلوم ومراد ولا يسمى بذلك"، (مدارج السالكين٣ / ٤١٥).

قال الشيخ عبد الرحمن البراك:
"وما يشتق من صفاته الفعلية إذا كان يظهر أنه مختص بالله فيجوز الدعاء به؛ كفارج الكربات ومغيث اللهفات ... وأما إذا كان لا يظهر اختصاصه بالله فلا يجوز الدعاء به".

فإذا كان المقصود بالصاحب: معية الله تعالى ومصاحبته بالعناية والحفظ؛ وإحاطته بالأمور سبحانه وذكرت من باب التوكل والاعتماد عليه سبحانه كما في حديث (أنت الصاحب في السفر) فهذا المعنى صحيح،
 

قال في تحفة الأحوذي:
"اللهم أنت الصاحب في السفر: المعنى: أنت الذي أرجوه وأعتَمِد عليه في سفري، بأن يكون مُعِيني وحافظي ..."

أما إن كان المقصود بالصاحب المرادف للصديق؛ فلا يجوز ولا يوصف الله تعالى بما يوصف به خلقه.

فالصديق؛ هو الرفيق المساوي من البشر وفيه تنقص لله تعالى.


هذا والله أعلم.


المجيب: أ. هناء بنت حمد النفجان.
باحثة دكتوراه بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.