اسأل البيضاء

م / ٧٦

أقرأ ببعض الصحف قديما أخبارا مترجمة أو بالبرامج الوثائقية و يذكرون كثيرا أن فلاناً كان بموت محقق إلا أن إرادته للحياة أقوى، أو مثلاً محارب السرطان أو انتصر على المرض، أو يقولون كان بخير لأجلنا، أو كانت إرداته قوية أمام المرض أو متحدي المرض.

ما حكم هذه العبارات مع كثرة استعمالها الآن بين المسلمين؟


الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قال الله تعالى: {
وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي} [فصلت: ٥٠].
قال المفسرون:
هذا بعملي، وأنا محقوق به.
وقال ابن عباس:
يريد من عندي. وقد ذم الله تعالى من ينسب النعمة لنفسه بقوله تعالى: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي} [القصص: ٧٨]
قال قتادة:
على علم مني بوجوه المكاسب.
وهذه النصوص توضح أن نسبة الفضل إلى النفس ومن ذلك الشفاء؛ من كفر النعمة وجحدها، وموجب لزوالها.

ومن مقتضى تحقيق التوحيد؛ نسبة النعم كلها لله تعالى لاسيما الشفاء من المرض الذي
قال الله تعالى فيه:
{وإذا مَرِضْتُ فهو يَشْفِيْنِ}
[الشعراء: ٨٠]
والنجاة من الهلاك الذي
قال الله تعالى فيه:
{
قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ} [الأنعام: ٦٣].

لو تأمل العاقل في الأسباب التي يتصور أنها تجلب النعم له، لعلم أنها أسباباً منها الصحيح ومنها الوهمي، فأما الأسباب الصحيحة فهي من فضل الله ولوشاء الله نفع بها، ولوشاء لسلبها النفع، ومع ذلك فلا يجوز نسبة النعمة لها حتى ولو كانت صحيحة، وإنما تنسب النعمة لله تعالى وحده لاشريك له، لأنه هو مسببها سبحانه، وأما إن كانت الأسباب وهمية فنسبة النعمة لها أشد، وهو إما شرك أصغر أو أكبر بحسب اعتقاد صاحبه، فإن اعتقد أنها سبب لجلب النعمة فهو شرك أصغر، وإن اعتقد أنها هي التي تجلب النعمة فهو شرك أكبر.
 

هذا والله أعلم.


المجيب: د. ثريا بنت إبراهيم السيف.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة المجمعة.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.