اسأل البيضاء

م / ٦٨

هناك أشخاص -لعله من الابتلاء- يظنون أنهم منحوسين كما يقال لأمور تحدث لهم عندما يذهبون مثلا مع أحد أو جماعة تحدث لهم حوادث ومصائب؛ فيتشاءمون منهم ولا يحبون أحيانا أن يخالطوهم لما يتكرر هذا الأمر معهم من حوادث صغيرة أو كبيرة،
من فضلكم نريد توضيح لهذا الأمر لأنه يمس العقيدة. والسلام


الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إنّ هذا يُعد من التطير والتشاؤم الممنوع شرعًا، فإنّ التشاؤم والتطير قد يكون بمرئي أو مسموع أو معلوم أو أشخاص أو زمان أو حيوان.
وقد قال ﷺ: [لا عدوى ولا طيرة] أخرجه البخاري ومسلم، وقال ﷺ: [الطيرة شرك] (أخرجه الترمذي).
ومن ذلك ما كان من الناس من يتشاءم بشهر شوال، ولا سيما في النكاح، وقد نقضت عائشة رضي الله عنها هذا التشاؤم، بأنه ﷺ عقد عليها في شوال، وبنى بها في شوال ؛ فكانت تقول: "أيكن كان أحظى عنده مني؟" رواه مسلم.
‌‎
قال ابن القيم - رحمه الله -:
‌‎"التطير هو التشاؤم من الشيء المرئي أو المسموع، فإذا استعملها الإنسان فرجع بها من سفره، وامتنع بها مما عزم عليه: فقد قرع باب الشرك، بل ولجه، وبرئ من التوكل على الله، وفتح على نفسه باب الخوف، والتعلق بغير الله، والتطير مما يراه، أو يسمعه، وذلك قاطع له عن مقام (إياك نعبد وإياك نستعين) و (فاعبده وتوكل عليه) و (عليه توكلت وإليه أنيب)، فيصير قلبه متعلقا بغير الله، عبادة، وتوكلا، فيفسد عليه قلبه، وإيمانه، وحاله، ويبقى هدفاً لسهام الطيرة، ويساق إليه من كل أوب، ويقيض له الشيطان من ذلك ما يفسد عليه دينه، ودنياه، وكم هلك بذلك وخسر الدنيا والآخرة، فأين هذا من الفأل الصالح، السار للقلوب، المؤيد للآمال، الفاتح باب الرجاء، المسكن للخوف، الرابط للجأش، الباعث على الاستعانة بالله، والتوكل عليه، والاستبشار، المقوي لأمله، السار لنفسه؟، فهذا ضد الطيرة، فالفأل: يفضي بصاحبه إلى الطاعة، والتوحيد، والطيرة تفضي بصاحبها إلى المعصية، والشرك، فلهذا استحب ﷺ الفأل، وأبطل الطيرة". ‌‎

وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-
عن أهل الجاهلية-: ‌‎"وكان أكثرهم يتطيرون، ويعتمدون على ذلك، ويصح معهم غالباً، لتزيين الشيطان ذلك، وبقيت من ذلك بقايا في كثير من المسلمين".

فليحذر الإنسان من ذلك، وليستعذ بالله منه، ويدعو الله أن يصرفه عنه، ويخلصه من كيد الشيطان، وليتوكل على الله حق توكله، فإنه إن استجاب لوسوسة الشيطان فقد تؤدي به إلى ذنب آخر من قطيعة للأرحام، ومشاحنة بين المسلمين.


هذا والله أعلم.


المجيب: أ. جمانة بنت طلال محجوب.
باحثة دكتوراه بكلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.