اسأل البيضاء

م / ٣٧

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما هي ضوابط قبول الوافد الجديد من الناحية العقدية والعلمية؟


الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


للإجابة على هذا السؤال بشكل دقيق، لا بد من تحرير مصطلح "الوافد" وتحديد المقصود به.


فالوافد في اللغة هو الآتي أو القادم من الخارج، ويُراد به -عادة- كل ما لم يكن مصدره داخلي، فالوافد على الوطن -مثلًا- ليس منه، والوافد على الدين والثقافة يكون مصدره من خارجهما.


والذي يظهر أن المقصود بالسؤال هو كل "وافد" ليس مصدره إسلامي، ولا هو من مخرجات الثقافة المحلية.


وهذه "الوافدات" متنوعة الصفات، فمنها ما هو ديني عقدي، ومنها ما هو فكري أو فلسفي، ومنها ما هو مادي نفعي تجريبي.


وفيما يلي عرض موجز لما يجب تجاه هذه الوافدات:


أولاً: الوافدات الدينية العقدية
وهي المعتقدات الدينية الصريحة، فهذه -بلا شك- لا يجوز للمسلم تقبلها ولا العمل بها، لأن الدين الإسلامي كامل لا يحتاج لإضافة أو زيادة، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: ٣]، كما لا يصح العمل بشيء من الوافدات الدينية للتقرب إلى الله، فإن الله لا يُعبد إلا بما شرع، والدين عند الله الإسلام، وما غيره من الأديان منسوخ أو باطل مردود.

ثانيًا: الوافدات الفكرية والفلسفية
وهذه يمكن تقسيمها إلى عدة أقسام: 

- فكرية مبنية على تصورات عقدية، وفكرية مبنية على خصائص ثقافية، وهذه يترجح ردها لأسباب يطول سردها.


- ووافدات فكرية مشتركة، تقوم على مبادئ إنسانية غير عقدية، وهذه وإن كان فيها خلاف فالأقرب أنه لا مانع من الاستفادة منها في الأصل، ما لم تتضمن محرم في ذاتها.


ثالثًا: الوافدات المادية التجريبية النفعية
وهذه يُنظر في ثبوت نفعها وسببيتها بمراجعة أهل التخصص، فإن ثبت تأثيرها علميًا لزم التحقق من عدم اشتمالها على أمرٍ محرم، لأن مجرد ثبوت التأثير لا يعني الحل بالضرورة.

وعليه لابد من تفحص الوافدات قبل قبولها، فالتهمة بأن طلبة العلم والعلماء يرفضون كل جديد تهمة باطلة، بل الصحيح الذي يؤيده الشرع والعقل السليم هو فحص الوافد الجديد قبل قبوله، فإن كان رفض كل جديد خطأ غير محمود، فتقبله بإطلاق أخطر من رفضه بكثير.


هذا مختصر كُتب على عجل، والموضوع بحاجة لمزيد تحرير.


هذا والله أعلم. 


المجيب: د. هيفاء بنت ناصر الرشيد.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.