اسأل البيضاء

ق / ٦ / ١

مرفق مقطع لأحمد عمارة ذكر فيه قوله تعالى: {يرزق من يشاء بغير حساب}، وقوله: {يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}، وقوله: {يهدي الله لنوره من يشاء}، وقوله: {إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء}، وقوله: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} وجعل المشيئة في الآيات راجعة للعبد وليس للرب تبارك وتعالى.


الإجابة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا شك أن ما قاله أحمد عمارة مبني على معتقده القَدَرِيّ المُجَدّد حديثًا في "قانون الجذب"، حيث تُنسب فيه المشيئة المطلقة للعبد، وليس للرب سوى مشيئة صورية تابعة لها.
ولذلك يعمد إلى نصوص الشريعة فيُحرّف معانيها لتتفق مع معتقده، كما فعل أسلافه من المبتدعة. فمنهج عمارة في التأويل منهج منحرف مخالف لمنهج السلف، لا يقوم على الأقوال المأثورة ولا على قواعد اللغة، بل يعتمد فيه على آرائه الشخصية وما يوافق هواه.

أما الشبهة التي أوردها أحمد عمارة في المقطع فباطلة من عدة وجوه، أوجزها فيما يلي:
١- أنه لم يقل بهذا القول أحدٌ من السلف، وهم أعلم بمراد الله ورسوله من جهال الخلف.
٢- أنه لم يتصور مذهب أهل السنة والجماعة في المشيئة، حيث جعل القول بإثبات مشيئة الرب مستلزمًا للجبر، وليس الأمر كذلك. فللعبد مشيئة حقيقية مؤثرة، لكنها لا تخرج عن مشيئة الرب وإرادته.
٣- أن منهجه الانتقائي جعله يورد الآيات المحتملة، ويتجاهل الآيات الصريحة في نسبة الإرادة والمشيئة للرب، وهذا من التلبيس والتدليس الذي ينخدع به عوام الناس.

ومن الآيات التي تنقض قوله المُبتدَع ولا يستطيع تحريف معناها ما يلي:
"وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا"
"وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا"
"وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً"
"قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ"
"بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ"
"قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه"
"وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ "
"وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ"
ومثل ذلك في القرآن كثير. ولذلك أنصح إخوتي وأخواتي بالابتعاد عن كل ما يطرحه هذا الرجل، والحذر والتحذير من أقواله المنحرفة. والله المستعان.
هذا والله أعلم.


المجيب: د. هيفاء بنت ناصر الرشيد.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.