اسأل البيضاء

ق / ١ / ٤٥

ما هو قانون الجذب؟ وما أبرز مخالفاته؟




الإجابة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قانون الجذب هو أحد أشهر القوانين التي يتخذها أهل الفلسفة الروحانية كمبادئ وقواعد ومنهجًا يتبعونه في سائر نواحي الحياة.


وهم يعظمون شأنه ويرفعون مكانته إذ يسمونه "قانون الجذب الكوني الأبدي العظيم"، و"سر الحياة الأعظم"، ويدعون أنه "القانون الأعظم الذي لا يخطئ".

وله جذور في الهندوسية والبوذية أعيد إحياؤها مع ظهور الحركات الغربية المتأثرة بتلك الفلسفات، مثل (الثيوصوفي) و(حركة الفكر الجديد)، ومن ثم حمله أرباب الفكر الروحاني الباطني الحديث وبثوه مع سائر تطبيقاتهم إلى كافة شرائح المجتمع.

ويذكرون في شرحه تعريفات متقاربة، مثل قولهم: "المتشابهات تتجاذب"، و"المثل يجذب مثله"، ويريدون بذلك: تأثير الفكر أو الشعور على الواقع المادي بشكل مباشر، زاعمين قدرة الإنسان على خلق الواقع وصناعة القدر كيفما يشاء ووفق ما يريد.

ومن عرف أصله عند أهله، وفهم آلية تطبيقه؛ فسيدرك مخالفاته العقدية، ويوقن اختلافه عن الفأل الحسن، أو التفكير الإيجابي ونحوها من المعاني السليمة التي قد تلتبس مع فلسفة الجذب في أول الأمر.

فأصحابه إنما بنَوه في الأصل على اعتقادهم بأن الإنسان في حقيقته إله خالق متصرف -تعالى الله عما يقولون-. • يقول (ديباك شوبرا) -الملحد الروحاني الذي يدعي أنه إله-: "للفكر القدرة على تبديل الصور".

•وجاء في كتاب (السر) الذي كان له أثر كبير في الترويج لقانون الجذب: "المقصود بالسر أننا الخالقون لكوننا، وأن كل أمنية نريد خلقها ستتجلى في حياتنا".

•وتقول (ديانا كوبر) في كتاب رائج لها في موضوع القوانين الكونية الروحانية: "هذا يعني أننا نتحمل مسؤوليتنا في خلق واقعنا، وأننا سادة أقدارنا، فنحن نشارك الإله في الخلق".

وهم يصرحون بأن الجذب يتعلق بالتفكير والشعور ولا شأن له بالعمل، زاعمين أن التركيز المجرد للأفكار أو المشاعر سواء كانت سلبية أو إيجابية تجذب بذاتها ما يركز عليه المرء.

تقول (إيستر هيكس) وهي من كبار المروجين لقانون الجذب: "أنت المسؤول عن الجذب في تجربتك الحياتية، عبر التفكر والاهتزاز، فالأفكار التي تتدبرها هي التي تقرر كل ما يخص الحياة التي تعيشها". وتقول: "من خلال قوة تركيزك من الممكن أن تصبح هذه الأفكار واقعًا".

ويقول (ديباك شوبرا): "إنها طبيعة البشر: أن يحلموا وتتبلور أحلامهم بصورة مادية بسهولة ومن دون جهد"، ويقول: "في (الڤيدا) - الفلسفة الهندية القديمة، يعرف هذا المبدأ بمبدأ الاقتصاد في المجهود،... وفي نهاية الأمر تصل إلى حالة ألا تفعل شيئاً وتنجز كل شيء."

ويقول (صلاح الراشد) -وهو من أكثر المتحدثين عن الجذب من العرب-: "الشعور الطيب (الذبذبات العالية) هو أصلاً الذي يجذب ما نريد".

ولا يذكر أحد من أصحاب فلسفة قانون الجذب العمل ضمن خطواته وآليات تطبيقه، وإن ذُكر فهو للاستئناس لا الاعتماد، في حين أنهم في المقابل يعظمون ممارسة التأمل والصمت للتواصل مع ما يسمونه المصدر، وتحقيق الاتحاد به، وتوجيه الأفكار والمشاعر إلى مستوى مطالبهم دون سعي أو بذل جهد في دعوة للكسل والقعود عن العمل، وقد قيل: "وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا".

فمن خلال ما سبق يتبين أن من أكبر مخالفات قانون الجذب للعقيدة الإسلامية؛ قيامه بشكل كلي على الاعتقاد بتأليه الإنسان، وصبغه بصفات وخصائص الرب تبارك وتعالى من الخلق والملك والتدبير، وهذا ما لم يقع فيه كثير من أهل الشرك والضلال كما قال -جل وعلا-: {قُل مَن بِيَدِهِ مَلَكوتُ كُلِّ شَيءٍ وَهُوَ يُجيرُ وَلا يُجارُ عَلَيهِ إِن كُنتُم تَعلَمونَ * سَيَقولونَ لِلَّهِ قُل فَأَنّى تُسحَرونَ} [المؤمنون: ٨٨-٨٩].

وأصحاب هذا القانون الأصليون من الأجانب لا يتورعون في مؤلفاتهم ومقالاتهم عن التصريح بمعتقدهم الإلحادي، ويرتبون عليه ما يدعون إليه من القوانين والقواعد التي يروجون لها.

وكذلك لا يُخفون تعليق مطالبهم بالكون بدلا من توجيهها إلى رب الكون وإلهه -جل وعلا-، ويبذلون من الأسباب ما لم يشرعه الله لا كونًا ولا قدرًا ولا دل عليه رسوله ﷺ مما يسمونه بالتوكيدات أو الأكواد التي ما أنزل الله بها من سلطان.

فينبغي على المسلمين الابتعاد عن هذه الفلسفة والتحذير منها، وعدم الخوض فيها أو محاولة التوفيق بينها وبين دينهم الصافي، لما فيها من مخالفة لأصوله، ومناقضة لتوحيد الله جل جلاله.

وقانون الجذب مع مخالفاته لدين الإسلام يحتوي مخالفات علمية، وقد واجه انتحال أصحابه لمصطلحات العلوم التجريبية انتقادًا واسعا في الأوساط العلمية، من أبرزها تسميتهم هذه الفلسفة الباطلة قانونا.

هذا والله أعلم.


المجيب: أ. عبير بنت خالد الحمزة.
ماجستير في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.