اسأل البيضاء

ق / ١ / ٤٠

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل هذا الكلام يحتوي على مخالفات عقدية:

{مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}
فهمت من هذه الآية:
أن أحزاني وقلقي ومخاوفي من صناعة يدي،
فهمت منها أنني قادر على أن أكون سعيدا متى شئت،
فهمت أنه لا أحد يملك العبث بمشاعري.
لقد أدركت الآن أن مصانع الآلام والأفراح كلها تقبع في داخلي
سأخوض الآن معركة الحياة مع ذاتي،
لقد حددت النافذة التي تهب منها رياح أوجاعي.




الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


قول الله تعالى:{وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ}
أي: بسبب الذنوب والتقصير في حق الله جل جلاله، قال قتادة: "يقول: بذنبك" ثم قال: "كل من عند الله، النعم والمصيبات"، وقال السدي: "من ذنبك" وقال الطبري: "يعني: بذنب استوجبتها به، اكتسبته نفسك".

فلكل إنسان ذنوب لا يحصيها، وإذا أراد الله تعجيل عقوبتها أو تكفيرها عن العبد سلط عليه تلك المصائب، فكان مبدؤها من فعل الإنسان، وهذا معنى قوله تعالى: {فمن نفسك}.


أما أن يُظن أن معناها أن مشيئة الإنسان نافذة في إسعاد نفسه أو إحزانها؛ فلا يصح، إذ الأمر كله بيد الله.


وما ورد في الرسالة السابقة من قول الكاتب "أكون سعيدًا متى شئت" لا يستقيم، سواء أراد بذلك السعادة الأخروية أو الدنيوية. فمشيئة الإنسان محدودة بفعل أسباب السعادة، ولكن تحقيقها ليس في يده.


ولو أنه أشار إلى ترك المعاصي، والتزام التوبة والطاعات بدلاً من تعويله الكامل على نفسه، لكان أقرب لمعنى الآية.


وعلى أية حال، مثل هذه الرسائل يغلب عليها الأسلوب الإنشائي والتأملات الشخصية التي تحتمل الخطأ والصواب، فلا ينبغي نشرها إلا بعد التحقق من موافقتها لما صح من تفسير العلماء، والالتزام بنشر العلم الشرعي من مصادره الصحيحة هو الواجب.


هذا والله أعلم.


المجيب: د. هيفاء بنت ناصر الرشيد.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.