اسأل البيضاء

ق / ١ / ٢٩

ما حكم قول أنا قادر بإذن الله أو قادم بإذن الله؟


الإجابة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قول أحدهم: "أنا قادر" أو "أنا أستطيع" -وإن قيدها بإذن الله - لا تخرج عن ثلاث حالات:
الأولى: أن يقصد بذلك بيان الحال، فيكون القائل يعلم من نفسه أنه يقدر على شيء ما، فيخبر عن ذلك. مثاله: لو قيل: من منكم يمكنه القيام بهذا العمل؟ فيجيب أحدهم: «أنا أستطيع بإذن الله» فهذا جائز ما دام صادقًا في خبره. الثانية: أن يقصد بذلك الرجاء وتغليب الظن، فلا يكون يعلم من حاله القدرة، ولكنه يرجو ذلك ويظنه ممكنًا. مثاله: أن يقال هل يمكنك النجاح بتفوق؟ فيقول: «أستطيع بإذن الله»، وهو يرجو أن يُوفق وييسر له ذلك. فهذا أيضًا جائز ما دام يخبر عن أمر ممكن يعزم على فعل أسبابه. الثالثة: أن يقصد بقوله «أنا أستطيع» أو «أنا قادر» ما يعرف بالتوكيدات، وهي وسيلة لفظية يراد بها تغيير الواقع، ولهذا التغيير تفسيران عندهم:
١. أن تكرار العبارة يؤدي لتغيير القناعات ثم السلوكيات، وهذا بدوره يحقق المقصود (بإذن الله).
وهذه الوسيلة ليست ثابتة التأثير عند المختصين بالطب النفسي والعلوم النفسية، بل ذكر بعضهم أنها قد تؤدي للإضرار بالمريض في بعض الحالات، ولهذا فالأولى تركها - خاصة أنها قد تختلط وتؤدي للتفسير الثاني، وهو:
٢. أن يكون تكرار «أنا قادر» ونحو ذلك بقصد إرسال رسائل للعقل الباطن أو الكون أو غيره، وهذا التكرار بدوره يستحث التجلّي وتجسُّد هذه الأفكار في الواقع، وهو الذي يسمونه «قانون الجذب».
وهذا «القانون» الروحاني متضمن لمخالفات خطيرة لخصائص ربوبية الله وللعقيدة الصحيحية بالقدر، سبق تفصيله في غير هذا الموضع. فلا يجوز إطلاق تلك العبارات بقصد هذا للمعنى.

ولا يكون الفعل جائزًا لأجل تقييده «بإذن الله»، لأن الاعتقاد في ذاته فاسد، وإن كان ذلك قد يخفف الحكم في بعض الحالات.
هذا والله أعلم.


المجيب: د. هيفاء بنت ناصر الرشيد.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.