اسأل البيضاء

ق / ١ / ٢٣

السلام عليكم،
لدّي سؤال هل في هذه العبارة خطأ عقدي؟ (فلان قادر على تغيير كل شيء)
أليس الله وحده سبحانه هو القادر؟


الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا - الإنسان مخلوق ضعيف محتاج إلى ربه سبحانه فقير إليه في وجوده، وبقائه، وفي كل حركاته وسكناته، وفي سائر حوائجه. والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى.
ثانيًا - لا يتم توحيد العبد حتى يقر بأن الله تعالى رب كل شيء ومالكه وخالقه ورازقه، له الأمر، القادر على ما يشاء. ونسبة شيء من خصائص ربوبية الله تعالى للإنسان شرك في الربوبية.
ثالثًا - الاعتقاد بأن للإنسان القدرة المطلقة على تغيير واقعه وتحديد مصيره مرتبط بعقيدة تأليه الإنسان أو احتوائه على شرارة إلهية. وقد انتشر هذا الفكر من خلال ترويج حركة العصر الجديد إلى أن الفكر هو المتحكم والمتصرف في واقع الإنسان وأقداره.
يرجع هذا المعتقد في أصله إلى فكرتين: الأولى: نابعة من الفلسفة الشرقية، وهي تجعل الوجود المادي وهم ليس له وجود خارج الذهن، وبالتالي يمكن تشكيله من خلال تعديل الفكر. الثانية: الفلسفة الباطنية التي تجعل (الوعي) هو الوجود الأول، وهو (الإله) والحقيقة المطلقة، وتجعل كل ما في الوجود ليس إلا تجسيدًا لذلك الوعي. فإذا أدرك الإنسان حقيقته الإلهية -التي هي وعي مجرد- أمكنه التحكم في الواقع من خلال تحوير الوعي.
رابعًا – قول العبارة بهذا الإطلاق من باب التشجيع - بدون الاعتقاد بما سبق ذكره من عقائد، خاطئ؛ لأن الأدلة الشرعية والكونية تدل على خلاف ذلك، أما إن قيلت في سياق خاص مثل: في اجتماع عمل يقوم على تقسيم المهام مثلا على الموظفين، وذُكر أحدهم بأنه قادر على كل شيء ويقصد به أنه قادر على جميع تلك المهام في القائمة، أو كان على سبيل المبالغة والتحفيز والتشجيع، فهذا مما لا بأس به مع التنبيه إلى أهمية اختيار العبارات المناسبة والأكثر سلامة ونقاء.
هذا والله أعلم.


المجيب: أ. مريم بنت ماجد عنتابي.
باحثة دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الملك عبد العزيز.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.