اسأل البيضاء

ع / ٣ / ٢

هل في هذا المقطع مخالفة عقدية؟

مقطع مرفق يؤكد أنه بالإمكان زرع معلومات وقناعات في حالة ما قبل النوم في العقل الباطن.


الإجابة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هناك خلاف أصولي في علم النفس حول مفهوم العقل الباطن/ اللاواعي/ اللاشعور الذي اشتهر من خلال أعمال "فرويد" وتقاريره عن المرضى النفسيين.
وصف "فرويد" العقل الباطن بأنه مستودع الخبرات المكبوتة والغرائز والرغبات المنسية التي لا يرغب الشخص في إظهارها.
وكان الهدف الأساسي من التنويم -عنده- هو الكشف عن العوامل اللاشعورية وجعل "اللاوعي" واعيًا.

رفض عدد غير قليل من علماء النفس فكرة وجود تكوين اسمه "اللاشعور" أو "العقل الباطن"، وذكر "فروم" أنه لايوجد شيء اسمه اللاواعي، وإنما هي تجارب وخبرات ماضية نعرفها وندركها، وأخرى غير واعين بها وسماها "سيرل": عمليات العقل غير الواعية.
ودرس "ديفيد هولمز" ستين عامًا من الأبحاث حول مفهوم "فرويد" للكبت واللاوعي، وخلَص إلى أن هذه المفاهيم تفتقر إلى البراهين . ولذلك استخدم بعض الباحثين المحدثين مصطلح "السلوك التلقائي" بدلا من "اللاشعور"، وذكروا أنه مؤثر في العمليات المعرفية والسلوك.

هذا مجمل القول فيما ورد في الأوعية العلمية المعتمدة حول فكرة "اللاشعور".

أما استخدام "العقل الباطن" في تحقيق مايريده الشخص فهي فكرة بدأت في أعمال "يونج" الذي خالف "فرويد" في اعتبار الماضي هو المحرك الأساس لسلوك الشخص وقال بأن "الحوافز والطموحات المستقبلية لها دور موازٍ في تحريك السلوك".
ثم ظهرت بعد ذلك أفكار ومعتقدات "الهونا" في كتابات حركة العصر الجديد والتنمية البشرية التي جعلت من "العقل الباطن" أداة يمكن استخدامها لتحقيق ما يريد.

وعليه فإن ما ورد في الفيديو من حديث حول زرع قناعات في ذهن شخص مّا قبل دخوله في النوم العميق وأن هذه القناعات سوف تترسخ في عقله وتغير سلوكه، وأننا نتحرك بـ ٣% فقط من عقلنا "الواعي"، وأن ٩٧% يتم من خلال "اللاواعي" غير ثابت غير وارد في الدراسات العلمية المتخصصة.
هذا والله أعلم.


المجيب: د. سحر بنت عبداللطيف كردي.
أستاذ الصحة النفسية المساعد، جامعة طيبة.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.