اسأل البيضاء

ع / ٣ / ١٢

شنو مفهوم الايجو؟ اسمع صديقاتي يتكلمون عنه هل هذا فيه شيء من المخالفات؟


الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
كلمة لاتينية تعني "أنا"، لكنها في الطرح الروحاني تُطلق على ما يعتبرونه "الأنا الزائفة"، أو مجموع الصفات الحسية والمعنوية التي يتشكل منها الإنسان. فالإيجو - عندهم- هو الذي يميز الإنسان عن غيره، وهو "هويته" التي تجعله منفردًا منفصلًا ومباينًا.

يُعتبر «الإيجو» في الفكر الروحاني حائلٌ وهمي وعقبة مذمومة تحول بين الإنسان وبين إدراك «ذاته الحقيقية»، ولأجل ذلك يسعون -بطرق متعددة- إلى التخلص مما يسمونه «الأنا الزائفة»، أو ما يمكن التعبير عنه «بالفناء».

تتصف «الذات الحقيقية» -حسب اعتقادهم- بالوعي المطلق والحب المطلق والوجود المطلق، ولذلك نجد من زعم أنه حقق هذه المنزلة وتخلص من «الإيجو» يؤكد على وحدة الأديان وتحقير الشعائر والتمايز الديني، وحتمًا يصل إلى الاعتقاد بوحدة الوجود وعدم التمايز بين موجود وآخر - بل وحدة الخالق والمخلوق.

فباختصار: «الذات المزيفة / الإيجو» هي الصورة البشرية للإنسان، و «الذات الحقيقية» هي الحقيقة الإلهية الواحدية المدفونة في داخلة بزعمهم.

إن هذه العقيدة الإلحادية هي الأصل في فلسفة «الإيجو» في الطرح الروحاني، ولكننا سنجد بعضهم -خاصة في البيئات الإسلامية- يخلطون هذا المعنى المنحرف ببعض المفاهيم الاجتماعية والنفسية الأخرى؛ فيجعلون «الإيجو» -مثلاً- تعبيرا عن الصفات الأنانية الدنيئة، والتخلص منه تعبيرًا عن الإيثار والتعاون ونحو ذلك، فمثل هذا لا يخرج فاعله عن حالتين:
۱- أن يكون هذا المعني الحق هو الذي يريده فعلاً، ولا علم له أو اعتقاد بالمعنى الفلسفي المنحرف. فهذا يوجه إلى ترك مصطلح «الإيجو» المشتبه، والاستعاضة عنه بما يصح التعبير به عن هذه المعاني الصحيحة التي يقصدها.
وقد ورد في الشريعة النهي عن استخدام الألفاظ المشتبهة، كما في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا }.
۲- أن يخلط بين المعنى الحق والمعنى الباطل - عمدًا أو بغير قصد- فيتدرج بالمتلقي من الاقتناع بمعني صحيح ممدوح إلى الاعتقاد بمعنى باطل مذموم. وقد ورد النهي عن مثل هذا التلبيس في قول الله تعالى: { وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ }.
ووجود بعض الحق في أقوال هؤلاء لا يبيح الاستماع لمقالاتهم أو قراءة كتاباتهم، بل يجب تجنبها والإنكار عليهم وعلى من يحضر مجالسهم ويتابع طرحهم.
هذا واالله أعلم.


المجيب: د. هيفاء بنت ناصر الرشيد.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.