اسأل البيضاء

ع / ٢ / ١٠

هو في حاجة اسمها الانياجرام… لدراسة الشخصيات. هل هي فيها مخالفات في الشرع ولا لا؟


الإجابة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الحمد لله الذي جعل لنا في الوحي مايضبط حياتنا ويهذب نفوسنا ويزكيها.
فقد ظهرت نماذج كثيرة لتحليل الشخصيات وضبطها في مجتمعات غربية تبحث عن طرق لتهذيب وضبط النفوس في غير طريق الوحي فضاعت وضيعت من اتبعها. فثمرة مثل ذلك وصدقها ضعيف خاصة اذا كانت بعيدة عن الطب النفسي الشرعي (الصحيح المعترف به).

وبخصوص اختبار "الانياجرام"، فقد تم التواصل مع أهل التخصص وتم الإفادة بالتالي:
‏على الرغم من أنه ظهر قبل عدة عقود إلا أنه لم يشتهر إلا مؤخرا من خلال مواقع التواصل، وبقي مستبعدًا من أقسام دراسة الشخصية في الجامعات والمراكز العلمية المعتمدة بسبب افتقاره إلى الموثوقية العلمية ولهذا تم اعتباره ضمن "العلوم الزائفة" pseudoscience.

واختبار ما يُسمى ب "الانياجرام" نعتبره مجرد اختبار شعبي غير علمي. كما أن الأساليب الصحيحة في التعرف على الشخصية هي الملاحظة، والمقابلة، والاختبارات النفسية التي تطرح عددا من المواقف السلوكية أو الاسئلة التي يستدل من خلالها على السلوك، وهذه الاخيرة -أعني الاختبارات والمقاييس النفسية- لها شروط:
- أن يكون عدد بنود الاختبار النفسي كثيرة، وأن لا يكتفى بها وخاصة في الحالات التي تتطلب دقة في تحديد الشخصية فلابد من الجمع بين الملاحظة والمقابلة والاختبار النفسي.
ولعل ما نفعله في حالات الخطبة من مقابلة الخاطب وسؤال المخالطين له يعد من الممارسات الجيدة في التعرف على الشخصيات. هذا ما لزم إيضاحه، وكتبته: د . سحر عبداللطيف كردي، تخصص صحة نفسية.

وبعد النظر في عموم ما يتعلق باختبار "الانياجرام" تبين لنا ما يلي:
أولاً: أن الخيارات في الأسئلة الموجهة؛ ملزمة وحدية، وهذا لا وجود له في طبيعة البشر، يعني يسألك سؤال ويعطيك خيارين ملزمين شيء وضده، لا ثالث لهما وقد لا تكون الإجابة في واحد منهما أصلًا. فإذا فسدت المعطيات اختلت النتائج.
ثانياً: حينما نستعرض الشخصيات نجد تداخل وتكرار كبير مع تغيير للأسلوب فقط. كما أن هناك أمور لا علاقة لها بالشخصية وإنما بالظروف. مثال ذلك: من من البشر -بتعدد شخصياتهم ومشاربهم- يسلم من التوتر والاضطراب، حين وجود ضغوطات وتهديد ومخاوف؟ ولكن بدرجات متفاوتة، تؤثر فيها عدة عوامل كطبيعة الموقف ودرجة المخاوف، وثقة الإنسان بربه وقوة إيمانه، ومخالطته للشدائد ونحو ذلك.
قال تعالى عن طبيعة البشر كافة: {إن الإنسان خلق هلوعًا * إذا مسه الشر جزوعاً * وإذا مسه الخير منوعاً * إلا المصلين}. ولذلك قد تختلف شخصية المرء نفسه في هذه النقطة قوة وضعفاً بتقدم السنين وكثرة التجارب مثلًا.

وعلى هذا فهو من الإختبارات الاجتهادية التي لا يعرف مصدرها، ويكفي مافيه من إضاعة الوقت وخداع للنفس. وإن سلمت في ظاهرها من الخرافات والعقائد الفاسدة المتعلقة بعلوم الطاقة وغيرها.
هذا والله أعلم.


المجيب: د. نورة بنت شاكر الشهري.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة المجمعة.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.