اسأل البيضاء

ع / ١ / ١١

إعلان عن ورشة عرض لكتاب (السماح بالرحيل) لمؤلفه ديفيد هاوكينز، يزعم صاحبها أنه فهم الإسلام من خلال هذا الكتاب!
كيف يمكن الرد عليهم بالدليل؟


الإجابة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
"ديفيد هاوكينز": معلم روحاني معاصر، اعتنق البوذية، وكرّس حياته لنشر ما يعتقده من إمكانية رفع مستوى الجنس البشري إلى مرتبة الألوهية!
وهو مبتكر لما يسمى بـ (سلم هاوكينز للوعي) وهو سلم غير معترف به على النطاق العلمي، بينما نال شهرته بحصوله على علامة تجارية من إحدى الجهات.

يقول "هاوكينز" -مبيناً الأصل الذي قام عليه هذا السلم- : «العديد من تعاليم هذا التقييم ..صدرت من خلال الفيدا القديمة مثل: "الأوبنيشاد"، و"بهاغافادغيتا" فضلاً عن "العهد الجديد" و "زوهار"».
و"الفيدا"، و"الأوبانيشاد"، و"البهاغافادغيتا" كما هو معلوم : مجموعة نصوص فلسفية مقدسة عند الهندوس.
و"زوهار": هو الوثيقة الرئيسية للقبالة اليهودية.
وجميع مؤلفات "هاوكينز" قامت على تقرير معتقدات هذا السلم الوهمي.

ومن ذلك كتابه (السماح بالرحيل) -المشار إليه في السؤال-: تحدث فيه بشكل خطير جداً عن (الاستسلام) التام لهذه المعتقدات والاستعداد للتلقي و (التحول) الروحاني لإدراك (ألوهية النفس) كما يزعم!.
و"الاستسلام" -في عرف الروحانيين-: هو وصف لحالة متردّية، يتم من خلالها تبديل الهوية!
ويسميها هاوكينز بـ(إماتة الأنا) وقد يفقد فيها المرء بعض حواسه ووظائفه الحيوية، ويكون مجرد (وسيط) لمتحكم خفي يطلق عليه (المجرب الداخلي)!
ويزعم "هاوكينز" أنه تحوّلٌ مرهق للغاية، لأنه ليس حالة الإنسان الطبيعية، بل يعمل الجسد بعده كدمية حية!
ويصف هذا التحول بقوله: "يتم تجربة أحاسيس توهج متنوعة كما لو كان الجهاز العصبي يحترق".
ولهذا فــ"هاوكينز" يحذر أتباعه من التلاعب بهذا الأمر، وأن ممانعته قد تتحول إلى (الجنون) بينما يزعم أن السماح له يجعلك (نبياً)!

ومن أبرز المعتقدات التي تضمنتها مؤلفاته:
١. تقرير عقيدة وحدة الوجود وخلاصتها: أن الخالق هو عين المخلوق، يقول "هاوكينز": «وهكذا فليس هناك ازدواجية… لأن الخالق والخلق هما الشيء نفسه".
٢. أن الإله كامن داخل النفس البشرية وبإمكان كل شخص الانكشاف على الغيب المطلق. يصرح "هاوكينز" بأنه قد يتكشف الإله كحضور مفاجيء غير متوقع- فمملكة الرب في داخلك.
ولذلك فـ"المستوى الأعلى" للتنوُّر الكامل في سلمه الوهمي، وقيمته (1000) هو الذي يكون عنده المرء (بوذا)، وبوذا لا يراد منه شخصية محددة، وإنما هي تجسد للإله في الفلسفة الشرقية.
٣. يقرر عقيدة "إمكان النبوة" لكل أحد، ويزعم أن الأنبياء مجرد متخيلين لأصوات داخلية نابعة من نفوسهم، كما هي عقيدة ملاحدة الفلاسفة.
٤. يعزز مبدأ نسبية الحقائق والقيم: أي أنه لاحق ثابت، فالصدق -مثلاً- ليس قيمة مطلقة بل هو حق عند شخص، باطل عند أخر وكلاهما مصيب!
ولهذا يزعم أنه بإمكان المرء ممارسة ما يريد مهما كانت بشاعته، من غير الحكم عليه بأي حكم شرعي أو قيمي، وهذا هو معنى (القبول) والتوقف عن الأحكام الذي يردده الروحانيون تبعاً لمعلمهم، يقول مثلاً: «في مستوى القبول نتوقف عن الاهتمام بالأحكام الأخلاقية»، ويقول: «فيمكننا أن نستمتع بحاجاتنا البشرية دون الشعور بالنفور الأخلاقي».

هذه هي خلاصة كتابه (السماح بالرحيل)، وهي الانسلاخ من كل اعتقاد وخلق، إذ يقول: "السماح بالرحيل يعني إدراك شعور ما، السماح له بالظهور المكوث معه والسماح له أن يأخذ مجراه دون محاولة تغييره أو القيام بأي شيء حياله... إنه ببساطة يعني أن تسقط الأحكام".
هذه بعض المبادئ التي تتضمنها كتب "هاوكينز"، فهل مثل هذا الكتاب المليء بالعقائد المنحرفة يعين المرء على فهم الإسلام؟ أو أن هذا هو غاية التضليل؟
نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين.
هذا والله أعلم.


المجيب: أ. هناء بنت حمد النفجان.
باحثة دكتوراه قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.