اسأل البيضاء

ط / ٩٦

تعلمت العلاج بالطاقة وقد قويت قوة الشفاء بفضل الله أضعافا لأنني كنت من قبل أرقي رقية بالفاتحة وقبل العلاج أستعين بالله ﷻ وأحصن نفسي والمكان بآيات التحصين فلماذا الشرك والكفر هنا مع أنه هناك مدربين ومعالجين استحوذت عليهم الشياطين ومنهم سخر هذه العلوم للنفع المادي وتخيلوا أحد الدورات 1500 دولار!


الإجابة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
كأني فهمتُ من صيغة السؤال أن السائل يستفسر عن أمرين:
الأول: كيف يمكن تفسير انتفاع بعض الناس بممارسات الطاقة؟ والثاني: ما وجه مخالفة هذه الممارسات للعقيدة؟

أما الأول: فقد تحدث المختصون عن أسباب اعتقاد بعض الناس بتأثير العلاجات الوهمية، فذكروا منها:
١- أن استخدام العلاج الوهمي قد يوافق نهاية دورة المرض الطبيعية، فيُظن أنه كان سبب الشفاء.
٢- أن بعض الأمراض لها فترات نشاط وفترات خمول، فإذا عالج بالوهم في فترة نشاط المرض ظن أنه شُفي به عند خموله.
٣- في حالات نادرة يكون ما يسمى spontaneous remission، وهوشفاء غير مفسّر يحصل أحيانًا في حالات تُصنّف ضمن "الميؤوس من شفائها"، ولأن أصحاب هذه الحالات يلجأ بعضهم للعلاجات الوهمية، فإنه إذا شُفى فجأة تفاخر الوهميون بعلاجه، ثم لا يذكرون نسبة هذه الحالة النادرة للحالات التي لم تُشفى، فيُتوهم أن لعلاجهم قدرات خارقة.
٤- أثر العلاج الوهمي placebo، حيث يُسهم الاعتقاد بنفع العلاج في توهم زوال الأعراض أوعدم الشعور بها، ولهذا تفسيرات متعددة لا يتسع المقام لتفصيلها.
٥- أن يكون المرض الذي توهم المريض أو المعالج زواله من الأمراض الـ "نفس جسمية" psychosomatic، وهي أعراض جسدية تنتج عن الحالات النفسية كالقلق أو الحزن ونحو ذلك، ويمكن أن تزول بالمواساة والدعم النفسي، وهو ما يقدمه المعالج إلى جانب العلاج الوهمي، فيُنسب زوال الأعراض إلى العلاج الوهمي.
٦- أن العلاج الوهمي قد يُسكن بعض الأعراض والآلام، فيُظن أنه شفى المرض المتسبب فيها، وتكمن خطورة ذلك في غفلة المريض عن الأدوية الصحيحة لحالته المرضية حتى تتقدم أحيانًا لمرحلة متأخرة يصعب أو يتعذر معها العلاج.
٧- أن كثير من المعالجين الوهميين أصبحوا يصنفون خرافاتهم على أنها "طب تكميلي" لا "طب بديل"، ومن ثم يكون العلاج الخرافي متزامنًا مع العلاج الحسي، فإذا زال المرض نُسب الشفاء إلى الخرافة.
٨- وجود خطأ في تشخيص المرض، سواء من المريض نفسه أو الطبيب المختص، فيذهب المريض للمعالج الوهمي، ثم يجد أن المرض قد زال، فيظن أنه شفي بالخرافة، والواقع أنه لم يكن مصاب بالمرض أصلًا.
٩- أن المعالج بالوهم قد يتمتع بشخصية "إيجابية" تغير من الحالة النفسية للمريض، فيكون تقبله للعلاج الطبي التقليدي أكبر، فيزول مرضه لهذا السبب، لا بسبب العلاج الوهمي.
١٠- أن شدة القناعة بالعلاج الوهمي يجعل بعض الناس يتخيل الانتفاع بها، لكن الواقع الذي يعيشه خلاف ما يتخيله.
وأخيرًا، قد يكون زوال الأعراض امتحان من الله، أوكف الشيطان عن الإنسان رغبة في أن يوقعه بما هو أشد من المرض. قالت امرأة ابن مسعود -رضي الله عنه-: (كانت عيني تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيها، فكان إذا رقاها سكنت) فقال -رضي الله عنه-: (إنما ذاك من عمل الشيطان، كان ينخسها بيده فإذا رقيتها كف عنها).

فالمقصود: أن ما يحسه الإنسان من منفعة لا تدل على حقيقة الانتفاع ولا السببية، فضلًا عن جواز تلك الوسيلة وحلّها. وهذا مقال جيد حول الموضوع، اضغط هنا.

أما الشق الثاني من السؤال، فحول المخالفة العقدية لممارسات "الطاقة" الفلسفية، وهذه تتضح من وجهين:
الأول: أنها ليست من الأسباب الشرعية ولا الأسباب الكونية، وما ليس من هذا ولا ذاك فهو سبب شركي.
الثاني: أن هذه الممارسات مبنة على الفلسفات الشرقية والروحانيات الحديثة، وهي خطوة في طريق زلل انتهى ببعض الممارسين إلى التصوف والقول بوحدة الوجود. وهذه العقائد الخطيرة وإن لم تكن ظاهرة في بداية الأمر، فإنها تبرز تدريجيًا مع التعمق في هذه العلوم.
والله أعلم.


المجيب: د. هيفاء بنت ناصر الرشيد.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.