اسأل البيضاء

ط / ٨٨

وصلتني هذه الرسالة.. وأرغب في الحصول على ردكم عليها:
ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻣﻦ ﺍلسنة ﺍﻧﺘﺒﻬﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻭﺍﻟﻨﻮﺍﻓﺬ ﻣﻔﺘﻮحة ﺃﻭ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻭﺍﻟﺠﻠﻮﺱ ﻓﺘﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺑﺎﻟﻬﻮﺍﺀ ﺍﻟﻄﻠﻖ ﻷﻥ ﻫﻮﺍﺀ ﺍﻟﺨﺮﻳﻒ ﻳﺤﺪﺙ ﺧﻠﻞ ﻛﺒﻴﺮ ﺑﻄﺎقة ﺍلإﻧﺴﺎﻥ… إلخ الرسالة المعروفة.


الإجابة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
الواجب على صاحب كل ادعاء إثبات دعواه بالأدلة الموثقة، وإلا فإن دعواه مردودة عليه ولا قيمة لها كسائر الدعاوى.

وهذه الرسائل لا تفتأ تنتشر، وقد بان عوارها وانكشف باطلها، ولا تتسرب في مجتمع واعٍ يمتلك قدراً من أدوات النقد الجيد، ويظهر بوضوح في هذه الرسالة وأشباهها أثر الخرافة والارتباط بالفكر الباطني، وبيان ذلك فيما يلي:
١. ربط التأثر بهواء الخريف بعلوم زائفة مصدرها عقائد وثنية وفلسفات شرقية، أعيدت صياغتها بشكل يوهم أنها علمية ليتقبلها الناس. فهذه الطاقة الفلسفية لا يدعمها دليل مادي يثبت وجودها، ولا دليل شرعي، فلا تعدو كونها خرافة، ولا تعلق لها بالطاقة الفيزيائية المعروفة على النطاق العلمي.
٢. اعتقاد تأثير النجوم أو الكواكب على الصحة بلا سبب ظاهر شبيه بأفعال عبدة الكواكب الذين يخافون ضرها ويرجون نفعها، ولهذا جاء النهي عن التعلق بالتمائم والأنواء، ونحوه مما ليس بسبب شرعي ولا كوني، لأن جعلها أسبابًا من غير دليل يدخلها في باب الشرك.
قال الشيخ السعدي -رحمه الله- في القول السديد: "والشرع مبناه على تكميل أديان الخلق بنبذ الوثنيات والتعلق بالمخلوقين، وعلى تكميل عقولهم بنبذ الخرافات والخزعبلات، والجد في الأمور النافعة المُرَقّية للعقول، المزكية للنفوس، المصلحة للأحوال كلها دِيْنِيّها ودنيويها والله أعلم"
٣. الاستدلال بالقول المنسوب لعلي -رضي الله عنه- إيهام بمشروعية هذا الأمر، وهذا باطل من وجهين: -الأول: أنه لم يثبت عن علي رضي الله عنه هذا القول. -والثاني: على افتراض ثبوته فلا تعلق له بالتفسيرات الباطنية المتعلقة بفلسفة الطاقة.

ويهمنا أن نذكر أن بطلان التفسير الباطني لتأثير هواء الخريف وربطه بالخرافة، لا يعني عدم تأثر الجسد بهواء الخريف من الناحية الصحية لما يحمله من وباء -مثلاً- أو بسبب تغير درجة الحرارة، ونحوها من التفسيرات "المعقولة" التي مرد إثباتها لأهل الاختصاص، من غير تهويل بأمراض كبرى.

وللاستزادة ينظر في إجابة السؤال السابق من نفس القناة، ‏اضغط هنا.
والله أعلم.


المجيب: أ. هناء بنت حمد النفجان.
باحثة دكتوراه قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.