اسأل البيضاء

ط / ٧٩

مقطع يقول فيه صاحبه بـ: (الطاقة الحيوية وأنها المجالات الكهرومغناطيسية المحيطة بالإنسان… وقال نرجع لأحد القواعد في علوم الطاقة الصينية أن الدم والطاقة وجهان لعملة واحدة… الدم له تيار كهربي خاص وينتج عنه تيار كهرومغناطيسي … وفهم حديث: “إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق”…. فإذا علمنا أن مسار الدم ذاته يتعامد عليه مجال كهرومغناطيسي … فإذا ضيقنا عليه في العروق بالتالي يقل التأثير الكهرومغناطيسي الذي يتعامل به الجن والشياطين داخل جسم الإنسان ..).


الإجابة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الطاقة الحيوية التي ذكرها هذا الرجل، تسمى بالطاقة الكونية أو التشي أو الكي أو البرانا.
ولها عدة أسماء، وترتبط بها المصطلحات التالية: الهالات والشاكرات ومسارات الطاقة والين يانغ والعناصر الخمسة..
فهي ليست جزءً من علم الفيزياء، بل هي مما يسمى "علم الطاقة الحيوية"، وهو فلسفة مبنية على عقيدة الطاوية الوثنية ووحدة الوجود والاتحاد والحلول، وتلبّس - بهتاناً وزوراً- بلباس العلم التجريبي التطبيقي. حيث تطلى بمصطلحات فيزيائية مثل: الطاقة السلبية والإيجابية، الشحنات، الأيونات، الذبذبات.

أما الحديث الذي ذكره فصحيح، فقد أخرجه البخاري أن النبي ﷺ قال: [إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم]، إلا أنّ تفسير الشيطان بالطاقة والمجال الكهرومغناطيسي تفسير باطل غير صحيح، وهو تفسير للغيبيات بالمحسوسات والذي يُعد إنكارًا لحقيقة الإيمان بالشياطين، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- فقال: "وباطنية الفلاسفة يُفسرون الملائكة والشياطين بقوى النفس، فإنهم دخلوا من هذا الباب حتى خرجوا من كل عقل ودين. وقرب الملائكة والشيطان من قلب ابن آدم مما تواترت به الآثار، سواء كان العبد مؤمنا أو كافرا". انتهى من "مجموع الفتاوى".

فالشيطان يطلع على وسوسة الإنسان لنفسه، ويعلم ما يميل إليه ويهواه من الخير والشر، فيوسوس له بحسب ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وهم وإن شموا رائحة طيبة ورائحة خبيثة -أي الملائكة تشم ريحاً طيبة حين يهم العبد بالحسنة كما جاء عن سفيان بن عيينة - فعلمهم لا يفتقر إلى ذلك، بل ما في قلب ابن آدم يعلمونه، بل ويبصرونه ويسمعون وسوسة نفسه، بل الشيطان يلتقم قلبه؛ فإذا ذكر الله خنس، وإذا غفل قلبه عن ذكره وسوس، ويعلم هل ذكر الله أم غفل عن ذكره، ويعلم ما تهواه نفسه من شهوات الغي فيزينها له".

وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ في حديث ذكر صفية - رضي الله عنها -: [إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم].

وقد سئل الشيخ ابن باز - رحمه الله - ضمن سؤال طويل، وفيه: وإذا نويت عمل خير في قلبي هل يعلم به الشيطان ويحاول صرفي عنه؟ فأجاب: "كل إنسان معه شيطان ومعه ملك، كما قال النبي ﷺ: [ما منكم من أحد إلا ومعه قرينه من الجن وقرينه من الملائكة] قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: [وأنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير]. فأخبر ﷺ أن الشيطان يملي على الإنسان الشر ويدعوه إلى الشر وله لَمَّة في قلبه، وله اطلاع بتقدير الله على ما يريده العبد وينويه من أعمال الخير والشر، والملَك كذلك له لمَّة بقلبه يملي عليه الخير ويدعوه إلى الخير، فهذه أشياء مكنهم الله منها: أي مكن القرينين، القرين من الجن والقرين من الملائكة، وحتى النبي ﷺ معه شيطان وهوالقرين من الجن كما تقدم الحديث بذلك.

والمقصود أن كل إنسان معه قرين من الملائكة وقرين من الشياطين، فالمؤمن يقهر شيطانه بطاعة الله والاستقامة على دينه، ويذل شيطانه حتى يكون ضعيفًا لا يستطيع أن يمنع المؤمن من الخير ولا أن يوقعه في الشر إلا ما شاء الله. والعاصي بمعاصيه وسيئاته يعين شيطانه حتى يقوى على مساعدته على الباطل وتشجيعه على الباطل، وعلى تثبيطه عن الخير.

فعلى المؤمن أن يتقي الله وأن يحرص على جهاد شيطانه بطاعة الله ورسوله والتعوذ بالله من الشيطان، وعلى أن يحرص في مساعدة ملَكه على طاعة الله ورسوله والقيام بأوامر الله سبحانه وتعالى". انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز".

وللاستزادة، راجع: مرفق ١ | اضغط هنا.
هذا والله أعلم.


المجيب: أ. جمانة بنت طلال محجوب.
باحثة دكتوراه بكلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.