اسأل البيضاء

ط / ٦٣

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشر أحد الإخوة في الواتساب مقطعاً عن نفسه وهو في ماليزيا في محل لمعرفة الأمراض عن طريق القدمين وعلاجها..
وادّعى ذاك الذي يُدلّك الأقدام أنه جاءه ستة من الأئمة المعروفين في الحرم المكي والمدني وأنهم تعالجوا عنده.
صراحة الشيء الوحيد الذي جعلني أرتاب في قضية المُعالج هو ادّعاؤه أن هؤلاء الأئمة كلهم تعالجوا عنده في ماليزيا.

فما صحة هذه الطريقة في العلاج وما علاقتها بالفلسفات الشرقية المنتشرة في ماليزيا والهند وغيرها من البلدان؟
بوركتم.


الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لم تظهر من السؤال صفة هذه الطريقة العلاجية ليتم الحكم عليها، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره.
لكن إن كان المقصود هو: العلاج الانعكاسي أو reflexology، فهو طريقة علاجية تعتمد على تقسيم القدم إلى مناطق متعددة يمثل كل منها عضو من أعضاء الجسم، وبالضغط على تلك المنطقة يزعم الممارس أنه يعالج العضو المرتبط بالمنطقة من الأمراض التي تصيبه.

أما عن الخلفية الثقافية للعلاج الانعكاسي، فإن أصوله ترجع إلى ممارسات مصرية وصينية قديمة، لكن صورته الغربية -المنتشرة اليوم- ليست متعلقة بالأصول القديمة بشكل ظاهر، وإنما ترتبط بفلسفة "الطاقة الكونية" بصورتها الحديثة، ولا يخلو الريفلكسولوجي -في الغالب- من إشارة إلى مسارات الطاقة ذات الأصول الشرقية وزعم تدفقها في الجسم.
وإن كان يوجد -أحياناً قليلة- في معزل عنها. وبمراجعة سريعة لممارسة هذا العلاج في الدول العربية نجد أن فلسفة «الطاقة» جزء رئيس منها.
علماً أن العلاج الانعكاسي لا يستند إلى أي إثبات أودليل علمي، سوى ما يُذكر عن فوائد التدليك عموماً في تحقيق الاسترخاء الجسدي وما قد يترتب على ذلك من فوائد صحية.

أما ربط الأعضاء بنقاط محددة فهو فاشل في الاختبارات المخبرية، وآثاره لا تتجاوز آثار أي من العلاجات الوهمية، بل هو مصنف ضمن العلوم الزائفة pseudoscience التي لا تؤيدها الدراسات العلمية.
ومن العجيب أن عددًا من رجال الدين النصارى يحرمون على رعايا الكنيسة استخدام هذا النوع من العلاج لاختلاطه بفلسفة الطاقة، ولأنه قد يجر الإنسان إلى معتقدات "العصر الجديد".

فإذا جئنا لحكم العلاج به، فيمكن إيجاز ذلك في حالتين:
الأولى: أن يكون العلاج مبنياً على فلسفة الطاقة، معلوم للمعالج والمريض، فهذا حكمه باعتقادي ظاهر التحريم.
الثانية: ألا يكون فيه إشارة للطاقة الفلسفية ومتعلقاتها مع تسميته "ريفلكسولوجي"، بل يعتمد على نقاط الضغط المرتبطة بزعمهم بالأعضاء، فهذا أهون من سابقه ولكنه لا يزال وهميًا، والأقرب منعه سداً للذريعة. ثم إن أنواع التدليك التي لا شبهة فيها كثيرة جداً، وفي الحلال البيّن سعة.

فينبغي للمسلم أن يتحرى لدينه، فلا يحوم حول الحمى، قال رسول الله ﷺ: [إن الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه] متفق عليه.
هذا والله أعلم.


المجيب: د. هيفاء بنت ناصر الرشيد.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.