اسأل البيضاء

ط / ٦٢

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
١. هل المشي على الحصى له علاقة بتطبيقات الفكر الباطن؟
٢. ذكرت أخصائية تغذية معروفة أن الأمراض الروحانية تعرف عن طريق تحليل الشعر
ومن عنده نقص الطاقة مثل نقص الصوديوم والبوتاسيوم والنحاس يكون عرضة للعين والحسد
هل في كلامها إشكالات عقدية أم لا بأس به؟
وجزاكم الله خيرًا.


الإجابة:

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أما الإجابة عن السؤال الأول فمن الناس من ربط المشي على الحصى بطرق علاجية مشبوهة وغير ثابتة كـ(الريفلكسولوجي reflexology) أو مايسمى بـ (العلاج الانعكاسي)، وزعموا أن للمشي على الرمل أو الحصى حفاة فوائد كثيرة، كالتخلص من الكهرباء الزائدة بالجسم التي يرونها سببًا للصرع والخفقان، وربطوه بخرافات الطاقة ومساراتها.

ومنهم من يستدل بأن المشي حافيًا من السنة ولا حجة له، فإن لبس النعال من السنة والاحتفاء من السنة، وتعليل مشروعية الاحتفاء بما ذكروه من الفوائد الطبية تقوّل على الشرع بلا دليل، وقد تحدث العلماء عن مناسبة أمر النبي ﷺ بالمشي حافيًا فقالوا: (إن ذلك نهي منه ﷺ عن الترفه، وتعويد النفس على التنعم). ‏بل إن راوي الحديث نفسه قال قبل ذكره الاحتفاء: (إن رسول الله ﷺ كان ينهانا عن كثير من الإرفاه). ‏قال القاري في المرقاة: "أي: نمشي حفاة تواضعًا وكسرًا للنفس". ‏وقال المناوي: "بقصد هضم النفس وتأديبها". ‏وبمثله قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- ، ‏ولم يرد في كلام النبي ﷺ ولا عن السلف أن هذا الأمر جاء للتداوي أو لتعزيز الصحة البدنية، فضلًا عن ربطه بخرافات الطاقة ومساراتها، ‌‏وما يذكر-حديثًا- عن الفوائد الصحية للاحتفاء هو من اجتهادات المعاصرين وليس من الوحي المعصوم، فيرجع في التحقق منه لأهل الاختصاص الطبي، وقد ذكراستشاري أمراض القلب د. خالد النمر أن ما ذكروه غير صحيح.

وما قد يشعر به من يمشي على الحصى من راحة أسبابه كثيرة، منها:
"الضغط على القدمين"، فإن الضغط على مناطق من الجسم وتدليكها طب شعبي منتشر في شتى أنحاء العالم، وله فوائد محسوسة في تخفيف الألم، لكن العلاج الانعكاسي يعتمد على فلسفة إلحادية خطيرة تخرجه من حيز الطب الشعبي إلى حيز الخطر العقدي.
يمكن مراجعة تفصيل ذلك في كتاب التطبيقات المعاصرة لفلسفة الاستشفاء الشرقية د. هيفاء الرشيد صـ٣٢١.

وأما السؤال الثاني:
فإن القول بأن العين والحسد سببه نقص الصوديوم والبوتاسيوم والنحاس واختلال موازنة المعادن غير صحيح، وهو دعوى لا دليل عليها.
و«الطاقة» في السؤال هي معنى فلسفي غيبي يُخل بالمعتقد السليم، وهي مفاهيم متعلقة بنظرتهم المنحرفة للكون والوجود، فالفلسفة الشرقية فلسفة واحديّة تؤمن بوحدة الوجود، ولا تعتقد بإله مفارق له -بل إن من اعتقد منهم بوجود إله أصلاً جعله مبدأ كونيًا يسري في جميع الموجودات.

وهذه الطاقة الفلسفية «الروحانية» -إن صح التعبير- هي اصطلاح غربي لمفاهيم متأصلة في الفلسفة والديانات الشرقية، ولكنها صُبغت بصبغة العلم الحديث، فهي نفسها «التشي» و«الكي» في الديانة الطاوية، وهي «البرانا» و«الكوندليني» عند الهندوس، فهذه «الطاقة» مرتبطة بمصطلحات وفلسفات لا علاقة لها بالعلم، وتلك الفلسفات هي في نفسها مخلة بالاعتقاد.

والعلاج بالطاقة نتيجة وليس أصل؛ ولذلك يطلقون على هذه الطاقة "قوة الشفاء" أو" طاقة الحياة" لأنها نتيجة اعتقادهم عن سبب وجود الكون؛ فهذه الطاقة هي السبب في إيجاد هذا الوجود إبتداءً؛ ثم بعد أن شكّلت هذا الوجود ولم تنفصل عنه، أصبحت تسري في كل شيء، وبما أن هذه الطاقة عندهم واهبة الحياة، كان المرض نتيجة نقصها أو عدم سريانها بشكل صحيح.
هذا والله اعلم.


المجيب: د. مديحة بنت إبراهيم السدحان.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة ، جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.