اسأل البيضاء

ط / ١٧٤

سؤالي كيف أجعل طاقتي إيجابية؟ بمعنى كيف أكون إيجابيا في الحياة، وأنظر للمستقبل بنظرة جميلة، وأتعاطى مع المواقف بإيجابية برغم وجود من يحاول إضعافي والقضاء على قوتي، كيف أنتصر وأنا وحيد؟


الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يظهر في صياغة السؤال إشكالية تتكرر كثيرًا عند الناس، وهي إقحام مصطلح «الطاقة» في مواطن لا يكون له فيها مدلول ظاهر. فقول السائل "أجعل طاقتي إيجابية" ثم تعقيبه بالإيجابية والفأل يجعلني أتساءل ما الفائدة من ذكر «الطاقة» ابتداءً؟ وعلى أية حال، فإن مما يعين الإنسان على تحقيق الطمأنينة القلبية والسعادة في حياته أمور، أذكر منها:

١. التوكل على الله والتعلّق به، واعلم أن من توكل على الله كفاه الله ما أهمّه،
قال تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ} [الطلاق: ٣].

٢. العمل بالأسباب الشرعية والحسية، فاستعن بالله واسأله حاجاتك، واسع لتحقيقها بالوسائل المشروعة.


٣. الإيمان بالقضاء والقدر والتسليم لحكم الله، فليس كل ما يسعى الإنسان إليه يحققه، وإن عمل بكل الأسباب، فهنا يطمئن القلب بالرضى، ويعلم أن ما أصابه خير له، فيصبر ويشكر.
قال ﷺ: [عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ، إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ، وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكان خيرًا له].

٤. أن يستمد قوته من القوي العزيز، لا من نفسه ولا من ضعفاء البشر، فإذا استشعر معية الله لم يحزنه ما يفعله الناس. ي
قول الله عن المؤمنين به حق الإيمان: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: ١٧٣] ولما خاف أبو بكر بطش الكفار قال النبي ﷺ: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} فكانت نتيجة ذلك {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا} [التوبة: ٤٠].

٥. واعلم أن النصرة بيد الله، وأنه تعالى ينصر من ينصره،
قال جل جلاله: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ} [الحج: ٤٠] قال البغوي: "ينصر دينه ونبيه".

٦. وأخيرًا، لا يتعلق قلبك بالأسباب الوهمية والشركية، كالقوانين الروحانية وممارسات الطاقة الفلسفية، فإنها لا تزيدك إلا ضعفًا ووهنًا.


هذا والله أعلم.


المجيب: د. هيفاء بنت ناصر الرشيد.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.