اسأل البيضاء

ط / ١٦٠

أنا شديدة اللوم لنفسي بدرجة تؤثر عليّ في أمور كثيرة؛ وكلما دخلت اليوتيوب تعرض علي دورات (كيف تتخلص من الندم أو الحلم الواعي أو تمارين الخروج من الجسد…)، فما نصيحتكم لي، وهل يجوز أن أتابع من هذه الدورات بقدر حاجتي؟




الإجابة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

تختلف الإجابة باختلاف حقيقة اللوم عند السائلة:


- فإن كان اللوم من جنس لوم النفس على التقصير في حق الله وارتكاب المعاصي، فهو لوم محمود لا ينبغي السعي في إزالته، ففيه مصلحة للإنسان في الدنيا والآخرة. وفي البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قال ﷺ: [إنّ التّوبَة من الذنْب النّدم].

- وإن كان لوم النفس من جهة الآثار المترتبة على الأفعال الماضية مما لا يمكن تغييره وتداركه، فمذموم في الشريعة منهي عنه.
قال ﷺ: [وإن أصابَك شيءٌ فلا تقلْ : لو أني فعلتُ لكانَ كذا وكذا ، ولكن قلْ قدَّرَ اللهُ وما شاءَ فعلَ فإن لو تفتحُ عملَ الشيطانِ] (أخرجه مسلم).

- وإن كان اللوم على التقصير الديني أو الدنيوي قد تجاوز الحد المقبول، ولم يكن منه منفعة تعود على العبد، بل أدت به إلى القنوط، والعزلة، وترك العمل. فهذا خطير جدًا على عقيدة المسلم، يجب عليه مجاهدته، فقد
قال تعالى: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: ٥٦] وقال: {إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [٨٧].

وتكون مدافعة هذا البلاء بالأسباب الشرعية كقراءة القرآن والسنة والمداومة على الدعاء والتضرع إلى الله.


وقد يحتاج الإنسان -مع ذلك- إلى عيادة الطبيب النفسي، لوجود بعض الحالات المرضية التي يمكن علاجها بالطب الحديث.


أما خرافات الطاقة والجذب والإسقاط النجمي، فلا تزيد الإنسان إلا حيرة وشكًا ومرضًا.
وفيما أباحه الله من الأسباب الشرعية والكونية غنية والحمد لله.
هذا والله أعلم.


المجيب: د. هيفاء بنت ناصر الرشيد.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.