اسأل البيضاء

ط / ١٥٧

بارك الله فيكم، أريد عرض هذا الإعلان على الدكتورة هيفاء الرشيد.




الإجابة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذا توضيح سبق أن كتبته حول ما يُسمى "التنفس التحولي"، لعل السائل يستفيد منه:


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعد:


فقد وردني سؤال عن ما يُسمى بـ "التنفس التحولي" أو Transformational Breath،
وبعد الاطلاع على الموقع الرسمي لمؤسسة التنفس التحولي اضغط هنا، اتضح لي ما يلي:

• اعتمدت د. جوديث كرافيتز -مؤسسة هذا العلم- على طريقة تنفس "واعي" ظهرت في السبعينيات تسمى rebirthing اخترعها ليونارد أور، وزعم أن التنفس بطريقة واعية وموجهة تمكن الإنسان من إعادة تجربة ولادة نفسه للتخلص من أي عوالق أو ذكريات مؤلمة في طفولته، ومن ثم التشافي من الأمراض والتخلص من الآلام.


• قامت د. جوديث بدمج هذه الممارسة مع بعض الإضافات لتطويرها، وسجلت الممارسة الجديدة -تجاريًا- باسم "التنفس التحولي"، فكان مما أضافته حسب الموقع الرسمي:

- عناصر من دراستها العقدية للميتافيزيقيا (الغيبيات / وما وراء الطبيعة)

- مبادئ الكونداليني يوغا.

- وعدد من المبادئ "الروحانية" (التي لم يُنص عليها).


• تحت عنوان "الفوائد" (benefits)، تم تحديد ٣ مجالات:


- المنافع الجسدية: كزيادة الأكسجين وسريان "الطاقة" في الجسم.


- منافع عقلية وشعورية: كتخفيف التوتر والتخلص من مشاعر الاكتئاب.


- ومنافع "روحانية" (وهي الأخطر): كتقوية الاتصال بالمقدس، وتعميق ممارسات التأمل، وتنمية القدرات الروحية.

• ممن روّج لهذه الممارسة ودعا لممارستها الملحد الروحاني الشهير: ديباك شوبرا.


• تحت عنوان (الشهادات) أو تجارب الممارسين، نقلوا شهادة رنبوش ثوبتين وهو معلّم بوذي تبتي يقول عن التنفس التحولي: "هو طريق مختصر للإشراق".

• كما ينص الموقع في صفحة (الأسئلة المتكررة):

- على أن التنفس التحولي "يسمح للخلايا بأخذ الدم المشبع بالأكسجين وطاقة البرانا الحيوية". وطاقة البرانا هي طاقة فلسفية معروفة في مدرسة اليوغا الهندوسية.

- وأن "مصدر الشفاء وحلول المشاكل يأتي من الداخل ومن صلة الشخص بذاته العليا"، والذات العليا مصطلح مشهور في الثيوصوفي والباطنية الحديثة يعني "الحقيقة الإلهية" وحالة الاتحاد بالإله.

- وعلى أن جوديث كرافيتز طورت التنفس التحولي "بعد تدريب وممارسة مكثفة في تعليم اليوغا" وأكدت أنها دمجت تعليمات اليوغا في تطبيقها لتحقيق نقلة دائمة على عدة مستويات منها "الروحي".

- وفي الإجابة عن سؤال حول العلاقة بين التنفس التحولي والمعتقدات الدينية، ينص الموقع على أن المؤسسة " تحتضن جميع الطرق التي تقود الفرد إلى (المصدر) والتعبير التام عن طبيعتنا الروحية. التنفس التحولي قد يحدث نقلة في منظومتك العقدية". وهذا أسلوب متكرر في ممارسات الباطنية الحديثة و"العصر الجديد" يشير إلى وحدة الأديان والاعتماد على جوهرها الباطني.


• يُطلق على المستوى الثالث للتنفس (المستوى الروحي) وعنه يقول الموقع: "اكتشف الشرقيون منذ آلاف السنين أن التنفس هو الطريق الأسمى إلى الإله. فالمستوى الثالث من التنفس التحولي هو استخدام النفس للاتصال بشكل أكبر مع الروح والتعبير عن طبيعتنا الروحية بشكل أكبر.. وتنفتح بوابة إلى وعينا الأعلى. هذا يسمح بتواصل أكبر مع الجانب الصوفي الباطني لذواتنا وللحياة بأسرها".

• أما عن حقيقة المنفعة الشفائية للتنفس التحولي، فتحت عنوان (إخلاء المسؤولية / disclaimer) ينص الموقع على التالي: "المحتوى والمعلومات المتوفرة على هذا الموقع هي لأغراض معلوماتية فقط.. لا توجد أي ادعاءات لمؤسسة التنفس التحولي حول تحقيق أي فائدة صحية محددة.. محتوى الموقع لم تتم مراجعته ولا إقراره من قبل هيئة الغذاء والدواء (الأمريكية) FDA".


وبناءً على ما سبق، يتبين أن "التنفس التحولي" -كممارسة ومنظومة محددة- ترتبط بالفلسفات الاستشفائية الشرقية بشكل ظاهر، وتخلط بين الفوائد الجسدية والأهداف الروحانية الباطنية، مع عدم وجود منافع جسدية ثابتة علميًا تميزها عن تمارين الاسترخاء والتنفس الأخرى.


وعليه لا أرى جواز تعلّمها ولا تعليمها ولا الاستشفاء بها، وفيما أباحه الله مما لم يتلوث بالأفكار الباطنية غنية وكفاية.

*ملحوظة مهمة: ما ذُكر أعلاه هو خاص بممارسة محددة، ولا يعُم جميع أنواع التنفس العميق المستخدم طبيًا مع بعض حالات الربو ونقص الأكسجين في الدم ونحوه.

هذا والله أعلم.


المجيب: د. هيفاء بنت ناصر الرشيد.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.