اسأل البيضاء

ط / ١١٦

مقطع (Podcast)، تحاول صاحبته التدليل على سلامة ممارسة اليوجا، وأن هناك فرقاً بين الروحانيات والدين، وأن اليوجا مجرد تمرين جسدي للتواصل مع الروح، ولا تعلق لها بالدين.


الإجابة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
في هذا المقطع عدة مغالطات يمكن إيضاحها فيما يلي:
١. من يعرف تاريخ "اليوغا" بالتفصيل يعلم أنها فلسفة هندوسية بلا منازع، اخترعها الهندوس للاتحاد بـ"البرهمن"، وأمر هذا مبدؤه وشأنه لا يقال أنه مجرد رياضة عامة.
٢. ما يسمى بـ"رياضات الروح"، هي الطقوس التي تسعى كل ديانة وفلسفة لترسيخها طلباً لإسعاد الروح وسكينتها، أوخلاصها وفوزها، لذلك فإن التعامل مع الروح لا ينفك عن الدين والمعتقد الذي نشأ فيه:
- فإذا كان هذا الدين حقًا ووحيًا منزلاً من خالق الروح -سبحانه-؛ صار التعامل مع الروح صحيحًا منطلقًا من الاعتقادات والعبادات التي فرضها الإسلام على أتباعه، لنجاتهم وفوزهم وسكينة أرواحهم وزكاتها وعبوديتها لربها وخالقها.
- وإذا كان منشأ هذه الرياضات الروحية فلسفات شرقية أو غربية، فهي مستمدة من معتقدات أصحابها -ولاشك-، ومن ذلك -مثلاً-: اعتقادهم بأن الروح جزء من الكون أو الإله.
ومجرد ممارسة ما هذا شأنه: يُعدّ في أقل أحواله تشبهاً بأصحابها، ونوعًا من المزاحمة لشرع الله ودينه- هذا لو خلت من الفلسفة الاعتقادية القائمة عليها-، فكيف إذا كانت في غالب الأحوال لا تنفك عن تلك الفلسفة؟
٣. تذكر صاحبة المقطع أن استخدام العضلات والتنفس مع الحضور؛ هو نوع تواصل مع الروح! وتشير بأن هذا هو المقصود بالروحانيات. وهذا ادعاء لا دليل عليه، فالروح أمر غيبي لا يثبت فيه القول بالرأي المجرد، كما أنه تضليل وتسطيح شديد لمصطلح (الروحانيات).
وغالب ما يقال في شأن الروح إنما هو من رواسب الفلسفة، ولا يمت للعلم والحق بصلة. ومجرد التمرين على ما يساهم في استرخاء الجسد والشعور بالراحة المؤقتة بعد جهد، لا يجعل الرياضة روحية، ولا ينقلها لمسمى اليوغا، وأبسط مثال لذلك (النوم).
٤. يبقى تساؤل أخير: هل أرواحنا التي بين جنبينا منفصلة عنا لنطلب الاتصال معها؟ أم أنها متصلة بنا لا تنفك عنا؟ فانفصالها يعني الموت.
وإنما الذي نحن بحاجة للصلة به بالعبودية والتذلل؛ هو الله جل وعلا بالطريقة التي أمرنا بها وشرعها لنا سبحانه، لا بالطرق المخترعة، وهذه هي زكاة الروح وراحتها واطمئنانها وفوزها.
والله أعلم.


المجيب: أ. هناء بنت حمد النفجان.
باحثة دكتوراه قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.