اسأل البيضاء

د / ٢ / ٣

ما هي الكارما؟ وهل لها علاقة بالديانات الشرقية؟


الإجابة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
(الكارما karma ) كلمة سنسكريتية تعني العمل أو قانون الجزاء وهو قانون وثني مخترع، ومصطلح عقدي من أبرز معتقدات الديانات الشرقية الوثنية كالهندوسية والبوذية والسيخية، وهذا القانون هو اعتقاد من لا يؤمن باليوم الآخر ولا الجنة ولا النار بل إنهم كفار بربنا الذي نؤمن به سبحانه ولا يعترفون بأنه الخالق المالك المدبر لهذا الكون ﷻ، ولهم آلهة يؤمنون بها ومنها ( البراهمان).
ولأجل ما يرى الهندوس في حياتهم من الظلم الذي يعيشونه اخترعوا (قانون الكارما) ضمن عقائدهم المخترعة الأخرى وزعموا أن (الكارما) قانون جزاء مسيطر يجازي الإنسان على كل فكرة أو عمل يقوم به!
وإذا لم ينل المرء جزاءه عن طريق الكارما ناله عن طريق التناسخ!
فالذي لم يحصل له بزعم الهندوسية "كارما" في حياته فسيحصل له الجزاء في "تناسخ" روحه عبر أجساد مختلفة وحياة متعددة !
ومتى ما نالت النفس جزاءها عبر تجسدات التناسخ الكثيرة،،أو في جسد واحد تحررت وصارت إلى الخلاص أو"النيرفانا" أو "الموكشا"، واتحدت مع إلههم "براهمان" تعالى الله علوا كبيرا.
وكما يزعم بعض أرباب معتقد "الكارما الهندوسي" أن "الكارما" تستجيب لمشاعر الإنسان الداخلية! وأن أي نية أو فعل يصدر من الإنسان إلى الكون يدخل ضمن قانون "الكارما"!
لذا فالاعتقاد بوجود قانون "الكارما" ضلال كبير من عدة وجوه:
١. أن الاعتقاد بوجود "قانون الكارما" ناقض للإيمان بالله تعالى واليوم الآخر؛ لأن هذا القانون المزعوم بديل عن الإيمان به سبحانه فهو قانون مخترع منازع لله تعالى في ربوبيته وتصرفه تعالى في خلقه وملكه وقد تفرد سبحانه بالجزاء والحساب، فقال جل من قائل: {ليجزي الله كل نفس بما كسبت إن الله سريع الحساب}. وهؤلاء الذين يؤمنون بـ"الكارما" لايؤمنون بالبعث وهم الذين قال الله تعالى فيهم: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير}.
٢. أن هذا القانون المفترى مخالف للسنن الكونية التي جرت فيها حكمة الله ﷻ، ومنها أنه ليس كل مايصيب الإنسان في الدنيا من نعمة أو نقمة بسبب كسبه وعمله، فكثير مايمتحن الله عباده بالنعم، أو يبتليهم بالمصائب والنقص، فقد نفى الله تعالى أن يكون لعطاء الدنيا دلالة مطلقة على إرادة الخير للإنسان قال تعالى: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين* نسارع لهم في الخيرات بل لايشعرون}.
وقد تكون النعم الدنيوية استدراجًا: {فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون}.
كما أخبر أنه سبحانه قد يؤخر عقوبة المذنب المستحق لها لحكمة فقال تعالى: {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون}.
٣. أن هذا القانون باطل ومخالف لما هو كائن في تدبير الله سبحانه للكون فقد جعل الله تعالى أشد الناس بلاء الأنبياء ﷺ مع عظم مكانتهم وفضلهم عند ربهم، كما يبتلي الله تعالى الصالحين من عباده.
٤. هذا القانون جعل المدبر المتصرف مشاعر الإنسان ونواياه و"الكارما" تستجيب لذلك ! عياذًا بالله.
وهذا بلا شك شرك في الربوبية ومنازعة لله تعالى المالك المدبر وحده لا شريك له، قال تعالى: {نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين}، وقال سبحانه: {قل إن الأمر كله لله}.
ومع ذلك كله فإن الإنسان محاسب على عمل الخير والشر وقد وكل رب العالمين بعباده الملائكة الحفظة، قال تعالى: {وإن عليكم لحافظين * كراماً كاتبين * يعلمون ماتفعلون}.
والله تبارك هو المحاسب لعباده المراقب لأعمالهم وليس كارما الهندوسية وضلالها، قال تعالى: {وكفى بالله حسيباً}.
هذا والله أعلم.


المجيب: د. ثريا بنت إبراهيم السيف.
الأستاذ المساعد في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة المجمعة.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.