اسأل البيضاء

ح / ٣ / ٣

السلام عليكم
بسأل هل كل أشعار الحلاج تمس بالعقيدة؟
بعضها قرأتها ولم ألاحظ بأن فيها شيئا يمس العقيدة فهل يجوز قراءتها؟


الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
"الحلاّج": هو الحسين بن منصور الحلاّج، نشأ بواسط، وقيل: بتُستُر. وخالط جماعة من الصوفية منهم: سهل التُستري، والجنيد، وغيرهم.
رحل إلى بلاد كثيرة، منها مكة وخراسان، والهند وتعلم السحر بها، وأقام أخيرًا ببغداد وبها قتل.
تعلّم السحر بالهند، وكان صاحب حِيَل وخِداع، فخُدع بذلك كثيرًا من جهلة الناس، واستمالهم إليه، حتى ظنوا فيه أنه من أولياء الله الكبار.
له قبول عند عامة المستشرقين ويظهرونه على أنه قتل مظلومًا، وذلك لما سيأتي من أن اعتقاده قريب من اعتقاد النصارى، ويتكلم بكلامهم.
قتل ببغداد عام ٣٠٩ هـ بسبب ما ثبت عنه بإقراره وبغير إقراره من الكفر والزندقة.

وأجمع علماء عصره على قتله بسبب ما نقل عنه من الكفر والزندقة، قال ابن تيمية -رحمه الله-: "مَنِ اعْتَقَدَ مَا يَعْتَقِدُهُ الْحَلاجُ مِنَ الْمَقَالاتِ الَّتِي قُتِلَ الْحَلاجُ عَلَيْهَا فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا قَتَلُوهُ عَلَى الْحُلُولِ وَالاتِّحَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مَقَالاتِ أَهْلِ الزَّنْدَقَةِ وَالإِلْحَادِ كَقَوْلِهِ: أنا الله. وَقَوْلِهِ: إلَهٌ فِي السَّمَاءِ وَإِلَهٌ فِي الأَرْضِ… وَالْحَلاجُ كَانَتْ لَهُ مخاريق وَأَنْوَاعٌ مِنَ السِّحْرِ وَلَهُ كُتُبٌ مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِ فِي السِّحْرِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَلا خِلافَ بَيْنِ الأُمَّةِ أَنَّ مَنْ قَالَ بِحُلُولِ اللَّهِ فِي الْبَشَرِ وَاتِّحَادِهِ بِهِ وَأَنَّ الْبَشَرَ يَكُونُ إلَهًا وَهَذَا مِنَ الآلِهَةِ: فَهُوَ كَافِرٌ مُبَاحُ الدَّمِ، وَعَلَى هَذَا قُتِلَ الْحَلاجُ". وقال أيضًا: "وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًاً مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ذَكَرَ الْحَلاجَ بِخَيْرِ لا مِنْ الْعُلَمَاءِ وَلا مِنْ الْمَشَأيِخ، وَلَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقِفُ فِيهِ، لأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَمْرَهُ". مجموع الفتاوى (۲/۴۸۰،۴۸۳).

وحكى ابن كثير -رحمه الله-: (أنه قد اتفق علماء بغداد على كفر الحلاج وزندقته وأجمعوا على قتله وصلبه). البداية والنهاية ( ۱۴/ ۸۳۲)

ففي أشعار غيره ما يغني عنه، ولم نصل لمرتبة من العلم لنميز الغث من السمين في شعره، فالأولى البعد عنها.
هذا والله أعلم.


المجيب: د. نورة بنت شاكر الشهري.
دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة المجمعة.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.