اسأل البيضاء

ح / ٢ / ١

رسالة تحتوي على عبارات منها: ‏عبارة يشرح فيها ما يطلق عليه “سرّ القلب” و “جمال القلب” بعد إشراق نور الله عليه؛ يقول:
“تتجلّى فيه حقيقةُ الحق كله! حتى إنه ليتّسع لجملة العالم، ويحيط به، وتتجلى فيه صورةُ (الكل)، وعند ذلك يشرق نوره إشراقا عظيما؛ إذ يظهر فيه الوجودُ كله على ما هو عليه.”
هل هذه الرسائل فيها أي خلل في العقيدة؟


الإجابة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
"الإشراق" و"الاستنارة" و"التجلي"، مصطلحات تتكرر كثيراً في كلام فلاسفة الصوفية، وهي معان مبنية على اعتقادهم بالفناء والكشف.
والتجلي يقصد به: تجلي الرب تعالى للعبد- ويعبرون عنه بـ(الحق)- فيكشف له حينذاك من الحقائق ما لا يكشف لغيره، فلا يرى حينئذ إلا الله. وهم في اعتقادهم هذا ينطلقون من مبدأ صوفي يعبر عنه (بالفناء في المطلق) وهو اعتقاد إمكانية معايشة الإله معايشة ذوقية!.
والكلام المذكور يجمع بين احتواء القلب لحقيقة الحق كله-تعالى الله عن ذلك- ومن ثم اتساعه للعالم جميعاً وإحاطته به، وهذا يعني أن العبد وصل لمرتبة اتصف فيها بصفات الخالق جل وعلا.
وهو ترجمة للاعتقاد القائل أن العالم صورة للخالق! وأن لا حقيقة إلا حقيقة واحدة -تعالى الله عن قولهم- وهي إحدى صور عقيدة وحدة الوجود الباطلة.

ولا يؤيد هذا الكلام -شديد الانحراف- عقل ولا شرع، فإنه لا مجال لاتساع القلب لجملة العالم، ولا إحاطته به ولا لظهور الوجود كله كما هو عليه، إلا في خيال المتصوفة الفاسد، الذي يعبرون عنه بمقام الوصول، فالإحاطة بالعالم من صفات الله تعالى فهو المحيط سبحانه بكل شيء.
فهذه العبارات من عبارات فلاسفة الصوفية الزائغة عن الحق، ويوضح أحد كبار المتصوفة هذا المعنى بشكل صريح بقوله "تتجلّى سبحات وجهه الكريم ويجري على لسان السيار-أي الصوفي- بحكم الاضطرار: سبحاني سبحاني ما أعظم شأني"! ولا حول ولاقوة إلا بالله. فلا ينشر مثل هذا الكلام ولا يعتقد والله المستعان.
هذا والله أعلم.


المجيب: أ. هناء بنت حمد النفجان.
باحثة دكتوراه قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.