اسأل البيضاء

ح / ٢ / ١٥

السلام عليكم:
قرأت في ملف تعريف أحد المتحدثين عن تطوير الذات عبر وسائل التواصل: “رأيتُ  الله بِعَين قلبي” فما قولكم في هذه العبارة وماذا تعني وما أبعادها؟


الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته 
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذه العبارة "رأيتُ  الله بِعَين قلبي"
جزء من أبيات الحلاج الصوفي الحلولي التي قال فيها:
رأيت ربي بعين قلبي... فقلت: من أنت؟ قال: أنت ففي بقائي ولا بقائي... وفي فنائي وجدت أنت أشار سري إليك حتى... فنيت عني ودمت أنت... إلخ
وهي صريحة ظاهرة في بيان عقيدة وحدة الوجود والفناء والحلول والاتحاد؛ حيث يزعم أن الرب -تعالى عما يقولون علوا كبيرًا- والمتحدث (الحلاج نفسه) شيء واحد حيث قال: فقلت: من أنت؟ قال: أنت، وأنه فنى فيه بقوله: وفي فنائي وجدت أنت.
وهذه العقيدة من أقبح أنواع الكفر، وهي أقبح من شرك اليهود والنصارى وكفار قريش، لأنهم يعتقدون بأن الله منفصل عنهم بائن عنهم فوق السماوات له صفات الربوبية، ولكنهم أشركوا في ألوهيته وعبادته؛ أما هؤلاء الحلوليين فجعلوا المخلوقات والإله شيئًا واحدًا، أو أن الإله حلّ واتحد بالمخلوقات -تعالى الله عما يقولون علوا كبيرًا-.

يقول ابن تيمية -رحمه الله-: "من اعتقد ما يعتقده الحلاج من المقالات التي قتل الحلاج عليها، فهو كافر مرتد باتفاق المسلمين؛ فإن المسلمين إنما قتلوه على الحلول والاتحاد ونحو ذلك من مقالات أهل الزندقة والإلحاد، كقوله: أنا الله. وقوله: إله في السماء وإله في الأرض... وبالجملة فلا خلاف بين الأمة أن من قال بحلول الله في البشر واتحاده به، وأن البشر يكون إلها، وهذا من الآلهة: فهو كافر مباح الدم، وعلى هذا قتل الحلاج" (الفتاوى).

أما بالنسبة لمن يضع مثل هذه العبارات في معرفه في مواقع التواصل، أو ينشرها.. فهو:

١. إما جاهل بحقيقتها ومعناها، ولابد أن ينصح ويبين له..

٢. أو أنه متأثر بها وبما تحمله من معانٍ ولوازم، خاصة مع انتشار الفلسفة الصوفية بالثوب الباطني الحديث من خلال دورات تطوير الذات، المنادية بالوحدة، وأن الجميع طاقة أو وعي أو ذبذبة أو فكرة... وكل الوجود شيء واحد... وكلنا من الحب وروح واحدة... وغيرها من المصطلحات والعبارات، الناشئة من ذات المشكاة الحلولية الإلحادية القديمة..

٣. أو أنه يقصد بها معنى الإحسان، فيقصد أنه شهد آثار ومعاني أسماء الله تعالى بقلبه، هذا وإن كان المعنى صحيحًا، إلا أن التعبير عنه بمثل هذه العبارة المجملة، والتي تحمل هذه المعاني الإلحادية، ممنوع ومحذور، خاصة وأن هذه العبارة مما اشتهرت عند غلاة المتصوفة الحلوليين كما ذكرنا؛ فإن أراد الإحسان يعبر عنه بالمصطلحات الشرعية المعروفة الخالية من الاشتباه والإشكال، كما قال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَقولوا راعِنا وَقولُوا انظُرنا وَاسمَعوا وَلِلكافِرينَ عَذابٌ أَليمٌ} [البقرة: ١٠٤].

هذا والله أعلم.


المجيب: أ. جمانة بنت طلال محجوب.
باحثة دكتوراه بكلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى.
قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

تم النسخ بنجاح.