مقالات البيضاء

قد أفلح من زكاها

أ. لانا الطحان

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿۷﴾ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿۸﴾ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴿۹﴾ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴿۱۰﴾﴾ الشمس.

جاءت هذه الآية في سورة الشمس بتحقيق نجاة النفس الزكية؛ لأثر نور الوحي وإشراقه في زكاة النفوس، ومن ثم فلاحها. وقد أقسم الله تعالى على هذه الآية بأحد عشر قسماً -هو أطول قسم في القرآن-، استهله بالشمس وما يرجع إليها؛ لأنه بوجودها يكون النهار ويشتد الضحى، وبغروبها يكون الليل ويتبعها القمر، متبعه بالبناء والمهاد حيث محلها وأثرها، والقسم بالنفس التي هي مناط التكليف ومحل الصلاح والفساد. فشأن تزكية النفس عظيم، فبها تكون النجاة ويتحقق الفلاح، وبضدها يكون الخسران المبين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معرض حديثه عن أمراض القلوب وشفائها: «والزكاة في اللغة النماء والزيادة في الصلاح يقال: زكا الشيء إذا نما في الصلاح، فالقلب يحتاج أن يتربى فينمو ويزيد حتى يكمل ويصلح، كما يحتاج البدن أن يربَّى بالأغذية المصلحة له، ولا بدّ مع ذلك من منع ما يضرّه فلا ينمو البدن إلَّا بإعطائه ما ينفعه ومنع ما يضره، كذلك القلب لا يزكو فينمو ويتم صلاحه إلا بحصول ما ينفعه ودفع ما يضره، وكذلك الزرع لا يزكو إلا بهذا». 

فقد عنيت الشريعة الإسلامية بالنفس البشرية، وأولت لتزكيتها والارتقاء بها اهتمامًا فائقا حتى أقسم الله جل جلاله بها في غير موضع من كتابه الكريم، وأكد الدين كرامة الإنسان وتسخير المخلوقات له:

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ الإسراء.

فالإنسان هو نواة المجتمع وارتقاء المجتمع ونموه منوط بنمو الفرد ورقيه، ولذلك التفتت عدد من المنظمات العالمية، فكانت بداية ظهور مصطلح (التنمية البشرية)، وقد ورد في أول تقرير سنوي للأمم المتحدة في التنمية البشرية عام ١٤١١ /١٩٩٠ التعريف بالتنمية البشرية بأنها هي التي (تعنى بتكوين وتشكيل القدرات البشرية كما تعنى بالانتفاع بهذه القدرات).

غير أنه لابد من التنبه الى أن هذا المصطلح الحادث له بعدان:

الأول:

أن التنمية البشرية عملية تتصل باستثمار الموارد، والمدخلات، والأنشطة الاقتصادية التي تولد الثروة والإنتاج لتنمية القدرات البشرية عن طريق الاهتمام بتطوير الهياكل والبنى المؤسسية وهو المقصود -في الغالب -في تقارير الأمم المتحدة.

الثاني:

وهو المتعلق بمدى النمو الإنساني على المستوى الشخصي، أي تنمية قدراته الشخصية، وطاقاته البدنية، والعقلية، والنفسية، والاجتماعية والمهارية -بل والروحانية أحيانا.

حيث تتضمن التنمية البشرية المعينة على تطوير الذات والقدرات والمهارات الإنسانية عبر أساليب متنوعة، وهو وإن كان أمرا محمودا في ذاته إلا أنه بات اليوم منفذاً واسعاً لعبور كثير من الأفكار والفلسفات التي تتعارض مع العقيدة الصحيحة وكمالها، وأصبح لتطبيقات (تطوير الذات) انتشار واسع وملحوظ في كافة مستويات المجتمع ، حتى تصدرت فئات غير مؤهلة لمخاطبة العقول، وغير منتبهة لضرورة التنقيح، والتصفية، والعرض على ميزان الشرع، فباتت تظهر تحت مظلة تطوير الذات محاضرات وندوات ومؤلفات، ودورات تدريبية متعددة المسميات بعضها ظاهر الانحراف وكثير منها ملبس ومشتبه يحتاج إلى دراسة فاحصة وعرض على الكتاب والسنة فكان بحث :

الأصول الفلسفية لتطوير الذات في التنمية البشرية (دراسة عقدية نقدية) للباحثة الدكتورة ثريا بنت إبراهيم السيف.

وقد قامت الباحثة بجهد علمي كبير تُشكر عليه في هذا البحث من خلال عدة أبواب رئيسية:

  • الباب الأول: ما يتعلق بالأصول الفلسفية لمفهوم الذات ومجالات تطويرها في التنمية البشرية.
  • الباب الثاني: ذكرت بشيء من التفصيل غير المسبوق حقيقة فيما يتعلق  بالمخالفات العقدية في فلسفة تطوير الذات.
  • الباب الثالث: وهو الأهم والتي ستكون الاقتباسات في هذا المقال منه تحديداً كمساهمة متواضعة لإبراز أهم  ما ورد في الباب الأخير في البحث وهو: “المنهج الشرعي في التعامل مع برامج تطوير الذات”، والذي قامت بتقسيمه الباحثة لعدة فصول:
    • تطوير الذات في الإسلام
    • المعاني العقدية في تطوير الذات
    • تزكية النفس وتنميتها في القرآن الكريم والسنة النبوية وسير السلف الصالح
    • كشف الشبهات النقلية، والعقلية والتجريبية وغيرها من المباحث المتعلقة بعنوان البحث.

والكتاب عبارة عن ثلاثة أجزاء من إصدار مكتبة الرشد:

  • إن أكثر من يتحدث عن تطوير الذات يؤسس كلامه على عقيدته، وينطلق من مفاهيم عقدية سابقة، وعلى قدر صحة هذه العقيدة تكون صحة كلامه وسلامة ما يذكره، ومن هنا وقع كثير من المتحدثين في تطوير الذات بانحرافات عقدية، لأخذهم نظرياتهم من فلسفات منحرفة العقيدة.
  • إن عقيدة التوحيد هي أساس بناء الذات وتطويرها، فإذا صح اعتقاد الإنسان قوي بناء ذاته وتطويرها والله تعالى هو خالق الذات الإنسانية والعالم بما يصلحها جل جلاله، وهو سبحانه الذي جعل من رغب عن التوحيد ملة إبراهيم في منتهى السفاهة للنفس:

﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ البقرة (١٣٠).

  • إن المعاني العقدية تظهر في آثار عقيدة التوحيد في تطوير الذات قوة وضعفاً ويتمثل ذلك في عدة أمور:
    • أن قوة التوحيد ترتقي بالذات وتدفعها للتطوير والسمو، لأن العبودية شرفٌ وعزةٌ يحرر الإنسان من رق النفس والشيطان فتقوى شخصيته، لأن العقيدة الصحيحة تخلص النفس من الذل لغير الله من سائر المخلوقات، وأما الشرك فهو يجعل النفس الإنسانية في حالة من السقوط والانحدار والمهانة وهو وصف الله تعالى لمن حاد عن التوحيد إلى الشرك: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ الحج  (٣١).
    • عقيدة التوحيد تهذب النفس الإنسانية، حيث أن العبادة تؤثر في السلوك الإنساني، وتربي في النفس قوة المراقبة الذاتية لله، فيثمر ذلك التعاون على الحق والخير، واليقظة التامة، فلا يصدر من الإنسان إلا ما هو خير بحسب قوة إيمانه.
    • العقيدة الصحيحة تحقق الأمن النفسي للذات، لأن إخلاص العبادة لله تعالى وحده لا شريك له هو السبب الرئيس في تحقيق الطمأنينة والسكينة في النفس الإنسانية.

إن تطوير الذات في الإسلام ينتهي بالإنسان إلى جعل نفس المؤمن مطمئنة وهي النفس التي لا تجد أمنها وسكينتها إلا بذكر الله، والقرب منه جل جلاله بالإيمان والعمل الصالح:

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴿٢٨﴾ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ الرعد.

  • ولابد أن نعلم أن تطوير الذات في الإسلام له خصائص ومميزات لا توجد في غيره منها:
    • العبودية:

فالمؤمن حقاً يدرك دائماً الغاية التي من أجلها خلقه ربه وأوجده لأجلها في هذه الحياة وهي عبادته وحده لا شريك له: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ الذاريات (٥٦)

ومتى ما كان تطوير الذات مستنداً إلى ربط الإنسان بأهدافه العليا التي خلق من أجلها، وتحقيق العبودية لله وحده لا شريك له، والخلوص من الشرك وأهله أثمر ذلك عمارة الأرض وتحققت للمؤمن الثمرة من ذلك وهو الاستخلاف فيها لتحقيق الارتقاء بعقل الإنسان وقلبه، فإن تحقيق العبودية لله تعالى شرط للاستخلاف والتمكين في الأرض:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ النور (٥٥).

    • الاتزان:

إذا كانت النفس مطمئنة طابت وصارت متزنة، فاعلة في الخير متسقة الجوانب، لأن مصدرها في التزكية والتطوير تحت ميزان الشرع الذي شرعه الخالق جل جلاله، كما أن النفس تحتاج في تطويرها إلى مراعاة جانبين، الجانب الأخروي، والجانب الدنيوي:

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (۱٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (۱٥) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (۱٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (۱۷)﴾ الأعلى.

فالنجاح في تطوير النفس لابد أن يكون متزناً بالعمل للدنيا مع إيثار الآخرة لأنها هي الباقية، أما الدنيا فهي زائلة ذاهبة، ولكن لا يدفع إيثار الآخرة نسيان نصيب الإنسان من الدنيا، بل يعمل في دنياه ويجعلها تبعاً للآخرة.

    • الإحسان والتغيير للأفضل:

ويشمل ذلك جانبين:

أولا:

الإحسان والإتقان في كل عمل يقوم به المسلم، وذلك يتمثل في النصوص الكثيرة التي تحث المسلم على الإحسان في معاملة الخلق ومعاملة العدو والخصم ودفع الإساءة بالتي هي أحسن.

قال رسول الله ﷺ:

(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) صححه الألباني.

فإن الإحسان إلى الخلق مهارة في التعامل وإيجاد العلاقات الناجحة، وأما الإحسان في العمل فهو مهارة ذاتية أصلها وثمرتها تحقيق العبادة في الإسلام. 

ثانيا:

الحث على التحسين المستمر والتغيير للأفضل، فقد حث الدين العظيم الإنسان المسلم إلى التقدم إلى الأفضل، وحذر من لا يعتني بتطوير ذاته بأنه سيبقى في الخلف مع من تأخر فقال جل وعلا:

﴿لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)﴾ المدثر. 

فلا بطالة للذات في دين الإنسان ولا وقوف له البتة، فإذا لم يستفد مما وهبه الله تعالى من مهارات ونعم في كل عضو من أعضائه ويطورها فسيبقى في الخلف، وقد يضر بنفسه بحسب تخلفه.

    • الشمول:

تطوير الذات في الإسلام شامل لحاجات النفس، فلا يجعل جانباً يطغى على آخر ولا يضيع حق بمقابل الميل لآخر فقد أعطى كل ذي حق حقه، ولم يدع مجالاً لميل الإنسان إلى ما يحب لاسيما إذا ترتب عليه تضييع حق واجب عليه.

وعن أَبِي محمد عبدِاللَّهِ بنِ عَمْرو بنِ العاص رضي اللَّه عنهما قال: أُخْبرَ النَّبِيُّ ﷺ أنِّي أَقُول: وَاللَّهِ لأَصومَنَّ النَّهَارَ، ولأَقُومنَّ اللَّيْلَ مَا عشْتُ، فَقَالَ رسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: “أَنْتَ الَّذِي تَقُول ذلِكَ؟ فَقُلْت لَهُ: قَدْ قُلتُه بأَبِي أَنْتَ وأُمِّي يَا رسولَ اللَّه. قَالَ: فَإِنكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذلِكَ، فَصُمْ وأَفْطرْ، ونَمْ وَقُمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْحسنَةَ بعَشْرِ أَمْثَالهَا، وذلكَ مثْلُ صِيامٍ الدَّهْرِ. قُلْت: فَإِنِّي أُطيق أفْضَلَ منْ ذلكَ. قالَ: فَصمْ يَوْماً وَأَفْطرْ يَوْمَيْنِ، قُلْت: فَإِنِّي أُطُيق أفْضَلَ مِنْ ذلكَ، قَالَ: فَصُم يَوْماً وَأَفْطرْ يوْماً، فَذلكَ صِيَام دَاوود ﷺ، وَهُو أَعْدَل الصِّيَامِ،  وَفي رواية: هوَ أَفْضَلُ الصِّيامِ. فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلكَ، فَقَالَ رسولُ اللَّه ﷺ: لا أَفْضَلَ منْ ذلِكَ. وَلأنْ أَكْونَ قَبلْتُ الثَّلاثَةَ الأَيَّامِ الَّتِي قالَ رسولُ اللَّه ﷺ أَحَبُّ إِليَّ منْ أَهْلِي وَمَالِي.

وذلك لما يسببه تضييع بعض حاجات النفس من الأثر النفسي السلبي الذي لا يطيقه الإنسان على المدى البعيد، وذلك لأن تطوير الذات في الإسلام ليس مستنداً لهوى الإنسان أو تفكيره المحدود، ولذا كان الصحابي الجليل يتمنى أنه قبل رخصة النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى.

    • الإيجابية والتفاؤل:

وتظهر الإيجابية في تفاؤل النبي وتبشيره لكل مسلم بالخير منها حديث ويعجبني الفأل، وقوله فأبشروا وأملوا..

فالتفاؤل يبعث في النفس النشاط على الإيجابية والعمل، وتبشير النبي ﷺ بالخير والأمل بما يسره معناه:

أملوا أكثر ما تطلبون من العطاء “لكن تبشير النبي كان متزناً بتحذيرهم من التنافس على الدنيا لأن الاستكثار من المال من سبل الهلاك في الدنيا”.

وهذه الخاصية تجعل الإنسان المسلم يرتقي حتى في طلبه للدنيا، فتسمو نفسه، ولا يهمه ما فاته من الدنيا مادام أن دينه قد سلم مما يخرقه أو يفسده، فتظهر إيجابية المسلم في حياته في أن يكون همه الأول هو آخرته ورضا ربه فتقبل عليه الدنيا وهي راغمة.

قال رسول الله ﷺ:

من كانت الدُّنيا همَّه، فرَّق اللهُ عليه أمرَه، وجعل فقرَه بين عينَيْه، ولم يأْتِه من الدُّنيا إلَّا ما كُتِب له، ومن كانت الآخرةُ نيَّتَه، جمع اللهُ له أمرَه، وجعل غناه في قلبِه، وأتته الدُّنيا وهي راغمةٌ.

  • إن الاصطلاح الشرعي لتطوير الذات هو الذي يجعل الكتاب والسنة المصدر الرئيس لتطوير الذات حيث إن مُجمل العناية بالذات وتطويرها ينطلق من العناية بأساس صحة الذات وهو صلاح القلب ومن ثم صلاح الجوارح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ».

ومصدر ذلك هو الكتاب والسنة، ومن ثم يأتي تطوير مهارتها فيما لا يعارض دين الإسلام الذي يدين به المدرب أو المتدرب، ولا بأس أن يستفيد المسلم من خبرات الآخرين ومهاراتهم في تطوير الذات بشروط:

    • أن لا تكون تلك المهارات والخبرات عقائد ضالة منحرفة، أو متضمنة عقائد باطلة فتنقض أصل دين الإسلام وهو التوحيد، وتنقض أصل تطوير الذات وهو الدين الصحيح، بل لابد أن يكون أول أولويات العناية بالذات تثبيت العقيدة الصحيحة وزيادة الإيمان والتحذير من الشرك. وذلك لأنه سبب لخسران النفس والأهل في دار البقاء والعياذ بالله: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (۱٥) ﴾ الزمر.
    • أن تكون تلك المهارات والخبرات حقيقية لا وهمية، لأن الوهم يدمر قدرات الذات بإبعاد الإنسان عن الواقع، ويقعده عن العمل الذي أمر به الإسلام وحث عليه المشرع جل جلاله، الذي ذلل للإنسان الأرض وأمر بعمارتها ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ الملك. كما أن الوهم يتدرج بصاحبه إلى الوقوع في البدع والضلالات.
    • المحافظة على الهوية الإسلامية بألا تشتمل تلك المهارات على محرم يخالف دين الاسلام ويوقع الإنسان في الإثم الذي يعود عليه بالوبال والخذلان من ربه الذي بيده توفيقه وتطويره وكل شؤونه، فتكون حياة الإنسان كلها لله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الأنعام.

۱٤٤۲هـ


*هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا يمثل – بالضرورة – رأي الناشر.

المقالات الأخيرة