خرافات منتشرة

حقيقة قانون الجذب

فريق البيضاء للترجمة

قانون الجذب (LOA) هو الاعتقاد بأن الكون يخلق ويوفر لك ما تركز عليه في أفكارك، ويعتقد جملة من الناس أنه قانون كوني، وأنه ينص على أن: المتشابهات تجذب أشباهها دائمًا، فنتائج الأفكار الإيجابية هي دائمًا نتائج إيجابية، وينطبق الشيء نفسه -في نظرهم- على الأفكار السلبية، فهي تؤدي دائمًا إلى نتائج سيئة.

لكنّ (قانون الجذب) -في الحقيقة- يتجاوز هذا بكثير، ومن الأمثلة عليه: القول بأن التفكير الدائم في سيارة لمبرقيني حمراء سيجلب لك سيارة لمبرقيني حمراء، فبالنسبة للمؤمنين بالقانون يعتبر مجرد التشكيك في صحة (قانون الجذب) يشبه الهرطقة والكفر، ويستفزهم كما لو هوجمت المعتقدات الدينية، وفي المقابل لقد تبدو مناقشة وجود مثل هذا القانون أصلًا – عند غير أصحابه- من السخافة بمكان.

لقد كانت أول مشاركة لي حول هذا الموضوع هي مقال بعنوان: (ارمِ لوحة أمنياتك في المهملات)، وبعد اطلاع ربع مليون شخص عليه، ووصول الكثير من الرسائل الساخطة إلي، أردت التأكد من اكتمال تصوري لقانون الجذب؛ فقرأت كل الكتب التي ألّفها أصحاب هذا القانون في أواخر القرن التاسع عشر، وحصلتُ على اعتماد من أحد مؤلفي كتاب (السر) -بمعنى أني أصبحتُ ممارسًا متقدمًا لقانون الجذب-، وعند ذلك كتبتُ مقالًا آخر بعنوان: (ارمِ لوحة أمنياتك في المهملات)! ولكنّ ردود الفعل كانت أكثر تقبلًا له من سابقه. ولقد نشرتُ مؤخرًا كتابًا حول قانون الجذب بنفس عنوان المقالتين: (ارمِ لوحة أمنياتك في المهملات).

قمتُ في هذا المقال بتلخيص أربعة عشر دليلًا في نقض خرافة قانون الجذب، فإذا كنت -أيها القارئ- ذو عقلية منغلقة، وتعتقد أن (قانون الجذب) صحيحٌ على الرغم من الأدلة والمعلومات التي تنقضه، فهذه المقالة ليست مناسبة لك، وأشكرك لزيارتك، ويمكنك الآن العودة إلى وفرة قانون الجذب. فمقالتي هذه موجهةٌ إلى أولئك الجدد على (قانون الجذب)، الذين لا يعرفون عنه شيئًا، وكذلك الذين لم ينجحوا في استخدامه، وما زالوا يبحثون عن تعليل لعدم نجاحه معهم.

الدليل الأول: أنه علم زائف ميتافيزيقي
يدعي أنصار (قانون الجذب) أنه يقوم على نظرية علمية، ولكن الحقّ أنه في أحسن الأحوال ليس إلا علمًا زائفًا ميتافيزيقيًا، ومجرد استنتاجات مبنية على افتراضات خاطئة لا أساس لها، ولا يسع هذا المقال لسرد التضليلات العلمية التي يتحدث عنها أصحاب (قانون الجذب)، لكني سأشير إلى طرفٍ يسير منها:

  • للإلكترونات شُحنة موجبة.
  • في الفيزياء المتشابهات تجذب أشباهها دائمًا (ماذا عن المغناطيس؟)
  • التفكير يحرق أجزاء الدماغ.
  • الأثير فقط (وليس الهواء) هو الذي ينقل الضوء والفكر.
  • الأثير يربط جميع العقول معًا، وعندما يقترب عقلان أو أكثر من بعضهما البعض، تختلط الأشياء الذهنية، وتكوّن عقلًا ثالثًا، يُدعى بـ “العقل المتمكن”.
  • المرتفعات العالية تحتوي على أكسجين أكثر وهواء أفضل للتنفس.
  • اهتزاز الصوت بسرعة كبيرة يحوله إلى حرارة ثم ضوء ثم أفكار.
  • طاقة التفكير هي 40.000 هرتز إلى 4 × 1014 هرتز أو أعلى 7 × 1014 هرتز. لكن في الواقع، موجات الدماغ بطيئة (1- 100 هرتز).
  • الكون يسمع الأسماء فقط، وليس الصفات أو المؤهلات، وهو يرى فقط صورًا لأفكارك.
  • كل فكرة لديك-تقريبًا 70000 فكرة باليوم- لها تردد أو طول موجي معين من الطاقة، وعناصر الفكر هذه تترك عقلك وتنتقل عبر الأثير من حولك، وتتسبب في إنشاء أشياء بلا شكل لتكوّن بعد ذلك كلَّ ما تفكر فيه.

وهذه الأمور مهمة في الحقيقة؛ لأنها هي الأساس العلمي المزعوم لــ (قانون الجذب)، وهي مجرد دعاوى لا تمت للعلم بصلة.

الدليل الثاني: بلا أهداف
الوفرة المادية والثروة هما أهم ما يتجلى في الجذب، فيقول القانون أن الكون يحدد هدف حياتك، وأنت تختار الأهداف الدقيقة بناءً على الرغبات؛ لا القيم، وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل شغف الإنسان لتحقيق الهدف أضعف، لأن أهدافه ليست أهدافًا ذات مبادئ عميقة في الأصل.

الدليل الثالث: خلو القانون من العمل
بحسب (قانون الجذب) تعتبر الطريقة الوحيدة لإظهار وتحويل أفكارك إلى “أشياء” هي أن تؤمن وتعيش كما لو كنت حققت هدفك بالفعل، وقد قالت أستاذة قانون الجذب (إيستر هيكس Esther Hicks): “لم تأتِ إلى هذا العالم لتَخلُق من خلال العمل”، بمعنى أن العمل يُخبر الكون أنك تؤمن بأنك لا تملك قدرتك التي تتمتع بها في الواقع، وأنك تشك في قدرته على إظهار ما تريده لك، في حين أن العمل عنصر ضروري لتحقيق الهدف وهذا محلّ اتفاق بين معظم الناس، إلا أنه يتعارض تمامًا مع الاعتقاد بـ (قانون الجذب).

الدليل الرابع: بلا تخطيط
إذا كانت أفضل طريقة لتحقيق الأهداف هي أن يعيش المرء كما لو كان قد حققها بالفعل، فلا داعي لوضع خطط أخرى للقيام بها؛ لأن وضع الخطط يُظهر “للكون” أنك تشك في “قدرته” وينقص الإيمان بفاعلية الجذب، وهذا الشك أمرٌ سلبي، ومن ثم ستجذب المزيد من السلبية ولن تحصل على الأمر الذي تريده، وفي كتاب السر ذكر (جاك كانفيلد مايلي Jack Canfield) أن: “مهمتنا ليست معرفة كيف، … ثق في أن الكون سوف يكتشف كيفية إظهار ذلك”. وتشير الدراسات إلى أن طريقة التفكير هذه تؤدي إلى مزيد من الرضا على المدى القصير، ولكنّها تؤدي إلى تحفيز أقل، وبالتالي فهي تُقلل الفرصة لتحقيق الأهداف، ومن الغريب أن موقع (جاك كانفيلد Jack Canfield) على الويب يبيع برنامجًا ليعلمك كيفية وضع خطة عمل!

 

الدليل الخامس: بلا مواعيد
عندما تعيش كما لو كنت قد أنجزت أهدافك بالفعل، فلا يوجد سبب لتحديد مواعيد نهائية أو جداول زمنية، وهذا مما تصرح به مؤلفة كتاب السر (روندا بيرنRhonda Byrne) حيث تقول: “لا يستغرق الأمر وقتًا حتى يظهر الكون ما تريده”، فبينما تدعم أبحاث تحديد الأهداف أهمية وضع جداول زمنية لتحقيق النجاح، يؤكد أصحاب (قانون الجذب) دعواهم في أن من غير المناسب تحديد مدة محددة للكون لتحقيق هدفك.

الدليل السادس: بلا تحديات
تعتبر التحديات -عندهم- أفكارًا سلبية ويجب تجنبها بناءً على (قانون الجذب)، فبما أن القانون يستلزم أن تعتبر نفسك قد حققت هدفك بالفعل، فلن تكون هناك أية تحديات وفقًا لذلك، وقد صرحت بهذا (إيستر هيكس Esther Hicks) عندما قالت: “بمجرد أن تدرك أن التفكير فيما لا تريده يجذب فقط المزيد مما لا تريده إلى تجربتك، فإن التحكم في أفكارك لن يكون أمرًا صعبًا”، رغم أن الاعتراف بالتحديات المحتملة، والتخطيط الجيد لمواجهتها، تُعدّ واحدة من الفوائد التي يحصل عليها المرء مع تحقيقه لأهدافه، ولسوء الحظ فإن الإيمان بـ(قانون الجذب) لا يتيح لك الفرصة لتحصيلها.

الدليل السابع: لا رحمة
يستلزم (قانون الجذب) أن لا تتورط في أي شيء سلبي -على حد تعبير أصحابه- مثل الصدقة أو مساعدة المحتاجين؛ لأنه سيجذب إليك المزيد من السلبية والفقر، يقول (والاس واتلز Wallace Wattles) أحد مؤسسي (قانون الجذب): “لا تتحدث عن الفقر، لا تحقق فيه أو تشغل نفسك به، لا تهدر وقتك في الأعمال الخيرية، فكل الأعمال الخيرية تميل فقط إلى استدامة البؤس الذي تهدف أنت إلى القضاء عليه. ركّز بالكامل على ثرواتك وتجاهل الفقر”. وكذلك (روندا بيرن Rhonda Byrne) تتبنى في كتاب السر هذه الفكرة، حيث تقول: “إذا رأيت أشخاصًا يعانون من زيادة الوزن، فلا تراقبهم … إذا كنت تفكر أو تتحدث عن الأمراض، فسوف تمرض، فما تعتقده أو تحيط نفسك به – جيد أو سيء- هو ما ستجلبه إلى نفسك”، فإذا كنت تؤمن بـ(قانون الجذب)، فإن عليك أن تتجنب مهن المساعدة أو المهن الصحية، مثل: الطبيب والممرض والعامل في المستشفى، ورجال الدين، والأخصائيين النفسيين، وضباط الشرطة، والمسعفين وما إلى ذلك، وكذلك تجنب المهن التي تتعامل فيها مع الفقراء، مثل: المحاسب، ووسيط الرهن العقاري، والمصرفي، والمحامي! في حين أنّ الأبحاث تُظهر أن العمل الخيري والتعاطف والعمل التطوعي ممارسات مفيدة فعلًا لكل من المانح والمتلقي، لكن عليك أن تخسر منافع هذه المهن إذا كنت تؤمن بقانون الجذب.

الدليل الثامن: لا تكاتف
نظرًا لأنك ستجذب دائمًا ما تفكر فيه، فأنت بحاجة إلى تجنب أي نوع من مجموعات الدعم للأشخاص الذين يعانون من أمراض عقلية أو جسدية، أو الأشخاص الذين يعانون من تجارب مماثلة لحالك فيما لو كنت تعاني من شيء ما، رغم أن الأبحاث تذكر أن مجموعات الدعم مثل المقلعين عن تناول الكحول المجهولين، أو مجموعات تخفيف الوزن، أو مجموعات دعم سرطان الثدي مفيدة، ولكن (قانون الجذب) يتنبأ بشكل خاطئ بأنها سوف تجعل مشاكلك أسوأ.

الدليل التاسع: بلا تفكير
وفقًا للاعتقاد بـ (قانون الجذب) فإنك يجب أن تعيش باستمرار في مستقبل خيالي مماثل لما ترجو أن تكون فيه بعد تحقيق هدفك والحصول على النجاح أو النتيجة التي ترجوها، وهذا يدل على الإيمان بالكون -بحسب عقيدة الجذب-؛ لأن التفكير في الخطط والإجراءات والتحديات متعارض وسلبي، لذا يحثك قانون الجذب على تخطّي الخطوات، والتركيز على النتيجة؛ وعلى العيش في الخيال وتجاهل الواقع، وعند النظر في هذا المنهج نجد أنه دعوة إلى الغفلة والركون، فإن إدراك ما حولك والاهتمام به ينشط الذهن، وقد ثبت أن لذلك فوائد كبيرة للصحة والعافية، وزيادة الرضا عن الحياة، والسعادة.

الدليل العاشر: أنت الملوم
بما أن من المفترض أن يكون قانون الجذب قانونًا كونيًا مثاليًا، فيجب أن تجتذب ما تريده دائمًا، والنتيجة الطبيعية لذلك هي أنك ستصبح وحدك المسؤول كُليًا عن أي هدف لم تنجح في تحقيقه، مهما كان الهدف غير واقعي، ويفترض القانون أنك لا تتحكم في أفكارك وأفعالك فحسب، بل تتحكم أيضًا في أفكار وأفعال من حولك، وتتحكم حتى بالطبيعة، ولكن في الحقيقة أنت لست كذلك، وأعتذر لأني أخبرتك بذلك.

الدليل الحادي عشر: الضحية هو المذنب
السبب الوحيد الذي قد يُحدث لك أي أمر سيء هو التفكير بأفكار سيئة، فإذا قام شخص ما بصدم سيارتك من الخلف فإن الخطأ عليك 100%، وإذا أصبت بسرطان الثدي فأنت السبب 100% -ليست الجينات-، وإذا تعرضت للاغتصاب أو الإساءة فإن الخطأ كله عليك، ومثل ذلك ما يحدث من قتل الإرهابيين للأطفال، وما يعانيه الأطفال المرضى في وحدة العناية المركزة، وكذلك ضحايا الفيضانات، والأعاصير، والكوارث الطبيعية، والحرائق، فاللوم في كل هذه الحالات على الضحايا، ونحن نعلم جميعًا في أعماقنا أن هذا أمر سخيف ولا يجرؤ أحد على ذكره، ومع ذلك فـفرضية أنك (لا تجذب أبدًا شيئًا لا تفكر فيه) هي فرضية أساسية وجذرية في (قانون الجذب)، وعندما يحدث أي أمر سيء لأي شخص، فهو المسؤول عنه كليًا وينبغي أن يقع اللوم عليه وحده؛ لذا عليك أن لا تشعر بالأسف لأي شخص مصاب بالسرطان أو بمرض أو الأطفال الذين يتضورون جوعًا من الفقر، فهم الذين تسببوا لأنفسهم في كل ذلك.
فإذا قيل لأهل (قانون الجذب): ما سبب السمنة؟ هل هي بسبب تباطئ عملية الأيض؟ فالجواب عندهم: لا، بل التفكير بالسمنة، يقول بعضهم: “لا يمكن للمرض أن يعيش في جسم حالته العاطفية صحية”، وفي كتاب (السر) كتبت المؤلفة: “لا يمكنك الحصول على أي شيء إلا إذا كنت تعتقد أنه يمكنك الحصول عليه، والتفكير فيه يعني دعوتك له بأفكارك.”
ويقول (جيمس ألان James Allen): “الأفكار والأفعال الجيدة لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج سيئة؛ ولا يمكن للأفكار والأفعال السيئة أن تؤدي إلى نتائج جيدة، والمعاناة هي دائمًا أثر لفكر خاطئ في بعض الاتجاهات”، وقال (والاس واتلز Wallace Wattles): “إذا كان الإنسان يفكر فقط في الأفكار المتعلقة بالصحة المثالية، فيمكنه أن يتسبب لنفسه بالصحة المثالية “، وتقول (إيستر هيكس Esther Hicks): “إن الفرد هو المسؤول والخالق لكل جانب من جوانب حياته، فنحن نتحكم كليًا في صحتنا طوال حياتنا بأكملها، ولا وجود للصدف”.

الدليل الثاني عشر: المثالية
قانون الجذب هو قانون مثالي، ويجب أن يؤدي إلى حياة مثالية، فلا يوجد هدف مستحيل ما دام يمكنك التفكير فيه، ولا يوجد شيء اسمه هدف غير واقعي، وقد ورد في كتاب (السر) ما نصّه: “يمكنك أن تفكر في الحالة الصحية المثالية، والجسد المثالي، والوزن المثالي، والشباب الأبدي، ويمكنك تحقيق ذلك من خلال تفكيرك المستمر في الكمال”، والواقع الحقيقي أن الحياة ليست مثالية، وإن كان من الممكن أن تكون الحياة رائعة، ومذهلة ومميزة، ومدهشة، وحتى نموذجية، ولكن الكمال لن يحدث أبدا. وفي التفكير بهذه الطريقة مشكلة وتوقع الكمال مشكلة أخرى، إذ إنّ التخيل والسعي لتحقيق الكمال -وإن كان قد يجعلك تشعر بتحسن على المدى القصير- إلا أنه يقلل من فرصتك في تحقيق أهدافك، ويؤدي بك إلى مزيد من التعاسة واللوم، فإذا كنت لن تشعر بالرضا إلا عن النتائج المثالية فقط -كالصحة المثالية، والجسم المثالي، والأسرة المثالية، والزواج المثالي، والصداقات المثالية، والأطفال المثاليين، والمنزل المثالي، والوظيفة المثالية، والحياة المثالية-؛ فستصبح في حالة خيبة أمل كاملة، وهذا ما تؤيده الدراسات البحثية.

الدليل الثالث عشر: الأثر الوهمي
الأدوية الوهمية هي مواد غير نشطة وغير فعالة ويمكن أن يكون لها تأثير إيجابي إذا زادت توقعاتك ومعتقداتك بأنها تحمل أثرًا، فكلما زاد توقعك بأن شيئًا ما سيكون فعالًا، زادت فرصته في تكوين استجابة إيجابية، فالعقل أداة قوية، وبه يمكننا زيادة أو خفض معدل ضربات القلب وضغط الدم من خلال التخيل. هناك عدد قليل من الأفراد الذين يعملون بـ(قانون الجذب) لديهم اعتقاد راسخ بأنه سينجح ولهذا يشعرون أنه نجح، وعادة ما يميلون إلى تحقيق المزيد من النجاح من خلال (قانون الجذب) لأهداف صغيرة لم يسعوا لجنيها بتخطيط ولا القيام بعمل مطلقا؛ بل هي أشبه ما تكون بالأماني، مثل: العثور على أموال في الشارع، والحصول على شيك في البريد، واتصال من صديق افتقدته منذ فترة طويلة، فهل الإيمان بـ(قانون الجذب) أفضل من “فرك قدم أرنب”، أو “رمي عملة معدنية في النافورة”، أو “تفكيك عظم الترقوة؟” الجواب لا!

الدليل الرابع عشر: الاستدلال بالحكايات
إن الدليل الذي يعتمد عليه (قانون الجذب) في إثبات كونه وسيلة صحيحة لتحقيق الأهداف هو سرد أصحابه لقصصهم الشخصية وغير العلمية، وهذه القصص لا تكفي لإثبات وجود (قانون الجذب)، وبالمقابل فهي قد تقنع البعض بفاعليته؛ لكنهم لو فكروا مليًا لانصرفوا وأعرضوا عن تضييع الوقت والمال والطاقة في أمر عديم الجدوى، ومن المحتمل أن يكون ضارًا.
وعند إمعان النظر فإن الناس يحبون نشر النجاحات أكثر من الفشل، ويمارسون أيضًا الأبوفينيا وهو الاعتقاد بوجود معنى وراء الأحداث العشوائية، فعندما نركز على الصدف مع تجاهل المواقف التي لم نشهد فيها النتيجة التي نبحث عنها -وهي أكثر بكثير مما جمعناه- سنخرج بنتائج مضللة، فمثلًا: كم مرة فكرت في شخص ولم يتصل بك؟ قد يتصل بك اثنان فقط من بين ألفي شخص فكرت بهم اليوم، وهذه لا تُعد نسبة كبيرة ( 0.1٪)، ولكن إذا فكرت في الأمر من منظور الأشخاص الذين اتصلوا، فسنحصل على نتيجة مختلفة، تصلح أن تذكر في سياقات قصص الجذب.
وإذا قرأت مواقع (قانون الجذب) ومنشوراته، فستعتقد أن مثل هذه النتائج التي تنحاز عقولهم إلى ذكرها وتذكرها تزيد عن 90٪، ويبدو لك أن الجميع يحققون أهدافهم بهذه الطريقة، ولكن عندما تتحدث إلى الخبراء الذين يتعاملون مع عامة الناس الذين يحاولون استخدام (قانون الجذب)، فستجد القصص مختلفة تمامًا، وينكشف المعدل الضخم للفشل! ففي الواقع، قدر خبير (قانون الجذب) (جون أساراف John Assaraf ) أن نسبة النجاح تبلغ حوالي 0.1٪ ونحن نعتقد أن هذه النسبة صحيحة.

وختامًا: أعتذر للقارئ عما سببته له من الهم والغم، لكنّ هذه الأشياء يجب أن تقال؛ لأن الملايين من الناس يهدرون الوقت والمال والطاقة في نظام غير مُجدي، وضارّ.


الكاتب: أ.د. نيل فاربر Neil Farber: دكتوراه في البحث الطبي والزمالة في التخدير في أبحاث التخدير العصبي.

المقال المترجم يتضمن معلومات يمكن الاستفادة منها، ولا يلزم من نقله موافقة الكاتب في منطلقاته أو إقرار معتقده وتوجهاته.

المقالات الأخيرة