خرافات منتشرة

“الريكي وعلم المنعكسات” لا مكان لهما في المستشفيات

فريق البيضاء للترجمة

معظم العلاجات في مراكز السرطان بالولايات المتحدة متطوِّرة ومبنية على الأدلة، ورغم ذلك بدأت بعض المستشفيات العظيمة لدينا في السنوات الأخيرة تعمل فيما هو غير علمي، إذ تقدم مراكز الرعاية التكاملية في Memorial Sloan Ketterin))، وفي جامعة “أريزونا”، وجامعة “كاليفورنيا” في سان فرانسيسكو-على سبيل المثال- مجموعة من العلاجات غير المثبتة، مثل: “الريكي، وعلم المنعكسات، ورياضة الكي غونغ (Qigong)”.

نعم هو كذلك؛ فنفس المؤسسات التي يمكنها تعديل الخلايا المناعية وراثيًا لمحاربة سرطان الدم، تقدم أيضًا خدمات في تجديد “الطاقة الحيوية” من خلال وضع اليدين!
إنني متعاطف مع التحديات التي تواجهها مراكز السرطان؛ إذ غالبًا ما يُتهم أطباء الأورام بعدم الحساسية تجاه احتياجات مرضاهم النفسية والروحية، والرعاية التكاملية هي استجابة لهذا النقد.
ومعظم مراكز الرعاية المتكاملة تقدم برامج قائمة على الأدلة، مثل: “فصول التمارين الرياضية”، والتي لا تعتبر طبية بحتة، ولكن: “الريكي، وعلم المنعكسات” وأمثالها غير مثبتة لعلاج أيِّ مرضٍ، أو تخفيف الأعراض، وهي أقل شأنًا من أن تكون ضمن خدمات مراكز السرطان.

“الريكي”: هو شكل من أشكال العلاج بالطاقة، تم تطويره في اليابان في أواخر “القرن التاسع عشر، أو أوائل القرن العشرين”، يلوِّح المعالج يديه فوق المريض -بحثًا عن الخلل- ثم يضع يديه على المناطق المراد شفائها، وينقل طاقة حياته إلى المريض، مما يعزز التعافي.
وقد قام (ديفيد جورسكي David Gorski) أخصائي الأورام والمعارض الصريح للرعاية التكاملية، بتفصيل بعض الادعاءات الخيالية لخبراء “الريكي” في مدونته “الطب القائم على العلم التجريبي” Science-Based Medicine)).

فهل ينفع “الريكي”؟
من المؤسف أن هذا الأمر يحتاج إلى سؤال! نحن نتحدث عن العلاج بالطاقة! ومع ذلك فقد أجابت البحوث الطبية على هذا السؤال بدون تردد بــ: “لا”؛ فوضع اليدين فوق المريض ليس علاجًا طبيًا فعالًا.

عليك أيها القارئ أن تفحص البيانات، ولا تلتقط أي دراسة من موقع بحث للكتب والمقالات، فالكثير من الدراسات المتوفرة في موقع ((PubMed ، التي روجعت من قبل الأقران، قد تم بناؤها بشكل سيء، وتم تحليل بياناتها بشكل أسوأ، وحتى الدراسة المصممة بشكل جيد تكون ضعيفة إذا كانت بمعزل عن غيرها من الدراسات والأبحاث؛ لأن الأساليب الإحصائية العادية تعترف باحتمال “1من20” أن نتائجها غير دقيقة، لذا فإنه من الأفضل للشخص العادي أن يبحث في مقالات المراجعة التي تجمع وتصنف وتحلل مجموعة من الدراسات التي بحثت في نفس القضية، والمقالة المراجعة بشكل جيد هي التي تتضمن حالة الأدلة.

وفيما يلي بعض الاستنتاجات المستخلصة من مقالات المراجعة حول “الريكي”:

  • “البحوث الحالية لا تسمح باستنتاجات بشأن فعالية العلاج بالطاقة”.
  • “القيود المنهجية والتقارير الجادة لدراسات الريكي المحدودة تمنع التوصل إلى نتيجة نهائية حول فعاليتها”.
  • “الأدلة غير كافية لإثبات أن الريكي علاج فعّال لأي حالة مرضية”.

إن معظم دراسات “الريكي” إما ألا تتضمن مجموعات تحكم، أو لا تقوم بالتوزيع العشوائي للمرضى بين مجموعة الاختبار والمجموعة الضابطة، وفي معظم الحالات يكون المرضى والمقيِّمون على دراية بالموضوعات الموجودة في مجموعة الاختبار، مما يفتح الباب أمام “التحيز”، وعادة ما تكون الدراسات صغيرة بشكل مثير للشفقة، ولا تشمل أكثر من بضع عشرات من المرضى.
كما أن العلاجات البديلة الأخرى تعطي نتائج مشابهة “للريكي”؛ فليس ثمة نتائج مستجدة.

“علم المنعكسات”: هو ممارسة الضغط على أماكن محددة في اليدين، والقدمين، والأذنين؛ لتخفيف التوتر والألم في أماكن أخرى من الجسم، واستنتجت دراسات في عام (۲۰۱۱م) أن العلاج بالمنعكسات لا يمنح أي فائدة، واستنتج المؤلفون أن الفكرة القائلة بأن العلاج الانعكاسي خيار علاجيٌّ فعّال لا تستند حاليًا إلى الأدلة من التجارب السريرية عالية الجودة، والمكررة بشكل مستقل، كما توصلت المقالات المراجعة في عامي (۲۰۰۸-۲۰۱۰م) إلى استنتاجات مماثلة، وأن أي فوائد متصورة من “العلاج بالمنعكسات” هي ببساطة نتيجة لتأثير “الدواء الوهمي” (placebo effect).

إن الرعاية التكاملية ليست مجرد مجموعة من الاستراتيجيات غير المثبتة من النصف الشرقي للكرة الأرضية؛ فهناك أيضًا علاجات غربية غير مثبتة، إذ يمكن لمرضى السرطان الذين يعانون من الوذمة اللمفاوية -وهو تورم مزعج للغاية ناتج عن سوء الصرف من الجهاز اللمفاوي- اللجوء إلى مراكز الرعاية المتكاملة للتصريف اللمفاوي اليدوي، وهو نوع من أنواع التدليك تضغط فيه السوائل من الأنسجة المتورمة، مثل عصر الماء من الإسفنج، وذلك على عكس “الريكي وعلم المنعكسات” المنافيان للعقل؛ لأن التصريف اللمفاوي اليدوي له جاذبية بديهية! ولسوء الحظ لم تتمكن مقالة مراجعة عام (2013م) من العثور على أدلة كافية لدعم هذه الممارسة.

تقدِّمُ (باري كاسيليث Barrie Cassileth) رئيسة خدمة الطب التكاملي في (Memorial Sloan Kettering) ومؤلفة كتاب “البقاء على قيد الحياة: العيش بشكل جيد أثناء السرطان وبعده” (Survivorship: Living Well During and After Cancer) مناقشةَ بعض الحجج للدفاع عن مراكز الرعاية المتكاملة، ويُحسب “لكاسيليث” أنها كانت على استعداد لمناقشة هذه المسألة مع عضو متشكك من وسائل الإعلام، وأشارت “كاسيليث” إلى أن أشكال “الريكي والانعكاسات” التي تمارس في (Memorial Sloan Kettering) لا تهدف إلى نقل الطاقة بطريقة غامضة، بل تستند ببساطة إلى قوة الشفاء باللمسة البشرية. وتستخدم مصطلحي “ريكي وعلم المنعكسات” لإشباع توق المرضى إلى حكمة القدماء فقط، وتشرح ذلك قائلة: “يطمئنُّ الناس إلى شيء له قاعدة تاريخية”.

كما ذكرت بأن قدرة اللمسة البشرية على تخفيف انزعاج المريض أمر بديهي، وعليه: “فإنها لا تستحق الدراسة” على حدّ تعبيرها، فـــ: “ما نعرفه هو أن المرضى يحبونه، ويشعرون بالراحة من خلاله”.
يتوق العديد من مرضى السرطان بلا شك إلى الاتصال البشري، وخاصة الذين يسافرون إلى مراكز ذات شهرة عالمية مثل: (Memorial Sloan Kettering) تاركين وراءهم عائلاتهم وأصدقائهم، ومن يحرمهم من هذه الراحة لا بد أن يتصف بالقسوة.
من المحزن حاجتنا إلى معاهد خاصة تتأكد من أن المرضى يعيشون بضع دقائق من الاتصال البشري في نظامنا الطبي، كما أن من المفترض -عندما يتعلق الأمر بالعلاجات الطبية- عدم التعامل مع أي شيء على أنه بديهي، ولا حتى قوة الشفاء من اللمسة البشرية، فإذا كانت اللمسة البسيطة شديدة التأثير، فإن الدراسات التي تبحث في فعالية “الريكي وعلم المنعكسات” وما شابه -والتي تقيس العديد منها مستويات الألم والتوتر-كان ينبغي لها أن تثبت ذلك.

علاوة على ذلك:

  • إذا كان هذا يتعلق فقط “بالاتصال البشري” فلماذا توظف هذه المستشفيات أشخاصًا مدربين على الفنون المنعكسة والريكي المزيفة؟
  • إذا كان الأمر يتعلق فقط “بدفء اللمسة” فلماذا تلعب مطبوعاتهم دورًا في الأساطير الكامنة وراء الممارسات؟ يمكنهم بسهولة تسمية كل هذه الخدمات بـ “التدليك” أو ببساطة “الرفقة”.

قد تتساءل: هل يجب أن تخضع الرعاية المتكاملة لنفس المعايير الصارمة المطبقة على أدوية السرطان؟

إن “الريكي وعلم المنعكسات” يحملان القليل جدًا من المخاطر، مثل “كلاب العلاج” المستخدمة لإسعاد المرضى في بعض المستشفيات، فهذه الكلاب قد تسعد شخصًا مريضًا، ولكن المتطوعين الذين يستعرضون الكلاب في أجنحة الأطفال لا يتفاخرون بحكمتهم العميقة، أو جذورهم القديمة! فمداعبة الكلاب للمتعة والترويح عن النفس فقط!


الكاتب: بريان بالمر Brian Palmer: كاتب في مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية. /span>

المقال المترجم يتضمن معلومات يمكن الاستفادة منها، ولا يلزم من نقله موافقة الكاتب في منطلقاته أو إقرار معتقده وتوجهاته.

المقالات الأخيرة